Misbah Library
الغدير 7 ٢٨٦

باطل هؤلاء ، قم يا عليّ قم يا حمزة قم يا عبيدة» ألا ترى ما جعلت هند بنت عتبة لمن قتله يوم أُحد لأنّه اشترک هو وحمزة في قتل أبيها يوم بدر؟ ألم تسمع قول هند ترثي أهلها

ما کان لِي عن عُتبةٍ من صبر

أبي وعمّي وشقيق صدري ١

أخي الذي کان کضوءِ البدرِ

بهم کَسرتَ يا عليُّ ظهري

وذلک لأنّه قتل أخاها الوليد بن عتبة ، وشرک في قتل أبيها عتبة ، وأمّا عمّها شيبة فإنّ حمزة تفرّد بقتله.

وقال جبير بن مطعم لوحشي مولاه يوم أُحد : إن قتلت محمداً فأنت حرّ ، وإن قتلت عليّا فأنت حرّ ، وإن قتلت حمزة فأنت حرّ. فقال : أمّا محمد فسيمنعه أصحابه ، وأمّا عليّ فرجل حذِر کثير الالتفات في الحرب ، ولکنّي سأقتل حمزة. فقعد له وزرقه بالحربة فقتله.

ولِما قلنا من مقاربة حال عليّ في هذا الباب لحال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومناسبتها إيّاه ما وجدناه في السير والأخبار ، من إشفاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحذره عليه ، ودعائه له بالحفظ والسلامة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق ، وقد برز عليّ إلى عمرو ، ورفع يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه : «اللهمّ إنّک أخذت منّي حمزة يوم أُحد ، وعبيدة يوم بدر ، فاحفظ اليوم عَليَّ عليّا ، ربّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين». ولذلک ضنّ به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس إلى نفسه مراراً ، في کلّها يُحجمون ويقدم عليّ ، فيسأل الإذن له في البراز حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّه عمرو!» فقال : «وأنا عليّ». فأدناه وقبّله وعمّمه بعمامته وخرج معه خطوات کالمودّع له ، القلق لحاله ، المنتظر لما يکون منه. ثمّ لم يزل صلى الله عليه وآله وسلم رافعاً يديه إلى السماء ِ.

(١)في شرح النهج : 13 / 283 ورد الشطر الأول هکذا : ما کان عن عتبة لي من صبرِ.

:  · /ghadir/7/286/