Misbah Library
الغدير 7 ٢٨٧

مستقبلاً لها بوجهه والمسلمون صموت حوله کأنّما على رءوسهم الطبر ، حتى ثارت الغبرة ، وسمعوا التکبير من تحتها فعلموا أنّ عليّا قتل عمراً. فکبّر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وکبّر المسلمون تکبيرة سمعها مَنْ وراء الخندق من عساکر المشرکين. ولذلک قال حذيفة بن اليمان : لو قُسمت فضيلة عليّ بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين بأجمعهم لوسعتهم. وقال ابن عبّاس في قوله تعالى : (وَکَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ) ١ ؛ قال : بعليّ بن أبي طالب. انتهی.

الغريق يتشبّث بکلّ حشيش :

أعيت القوم شجاعة الخليفة ، وأضلّتهم عن المذاهب ، وجعلتهم في الرُّونة ٢ ، وأرکبتهم على الزحلوقة تسفّ بهم تارةً وتُعلّيهم أُخرى ، فلم يجدوا مهيعاً يوصلهم إلى ما يرومون من إثباتها له مهما وجدوا غضون التاريخ خاليةً عن کلّ عين وأثر يسعهم الرکون إليه في الحجاج لها ، فتشبّثوا بالتفلسف فيها ، فهذا يبني فلسفة العريش ، والآخر ينسج نسج العناکيب ويعدّ ثباته في موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعدم تضعضعه في تلک الهائلة دليلاً على کمال شجاعته. قال القرطبي في تفسيره ٣ ⁦(4 / 222)⁩ في سورة آل عمران : 144 عند قوله تعالى : (وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِکُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً) : هذه الآية أدلّ دليل على شجاعة الصدّيق وجرأته ، فإنّ الشجاعة والجرأة حدّهما ثبوت القلب عند حلول المصائب ، ولا مصيبة أعظم من موت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فظهرت عنده شجاعته وعلمه. وقال الناس : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، منهم عمر ، وخرس عثمان ، واستخفى عليّ ، واضطرب الأمر فکشفه الصدّيق بهذه الآية حين 3.

(١)الأحزاب : 25.
(٢)الرُّونة : الشدة.
(٣)الجامع لأحکام القرآن : 4 / 143.

:  · /ghadir/7/287/