Misbah Library
الغدير 7 ٢٨٥

ثمّ قال سبحانه مؤکّداً لهذا البيع والشراء : (وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِکُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ١ ، وقال الله تعالى : (ذلِکَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْکُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ کُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ) ٢ ، فمواقف الناس في الجهاد على أحوال ، وبعضهم في ذلک أفضل من بعض ، فمن دلف إلى الأقران واستقبل السيوف والأسنّة ، کان أثقل على أکتاف الأعداء لشدّة نکايته فيهم ، ممّن وقف في المعرکة وأعان ولم يقدم ، وکذلک من وقف في المعرکة ، وأعان ولم يقدم ؛ إلاّ أنّه بحيث تناله السهام والنبل أعظم عناءً ، وأفضل ممّن وقف حيث لا يناله ذلک ، ولو کان الضعيف والجبان يستحقّان الرئاسة بقلّة بسط الکفّ وترک الحرب ، وأنّ ذلک يشاکل فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، لکان أوفر الناس حظّا في الرئاسة وأشدّهم لها استحقاقاً حسّان بن ثابت. وإن بطل فضل عليّ في الجهاد ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم کان أقلّهم قتالاً - کما زعم الجاحظ - ليبطلنّ على هذا القياس فضل أبي بکر في الإنفاق ، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم کان أقلّهم مالاً ، وأنت إذا تأمّلت أمر العرب وقريش ، ونظرت السير ، وقرأت الأخبار ، عرفت أنها تطلب محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وتقصد قصده ، وتروم قتله ، فإن أعجزها وفاتها طلبت عليّا وأرادت قتله ، لأنّه کان أشبههم بالرسول حالاً ، وأقربهم منه قرباً ، وأشدّهم عنه دفعاً ، وأنّهم متى قصدوا عليّا فقتلوه أضعفوا أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم وکسروا شوکته ، إذ کان أعلى من ينصره في البأس والقوّة والشجاعة والنجدة والإقدام والبسالة. ألا ترى إلى قول عتبة بن ربيعة يوم بدر وقد خرج هو وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة فأخرج إليهم الرسول نفراً من الأنصار ، فاستنسبوهم فانتسبوا لهم ، فقالوا : ارجعوا إلى قومکم ، ثمّ نادوا : يا محمد أخرج إلينا أکفاءنا من قومنا ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأهله الأدنين : «قوموا يا بني هاشم فانصروا حقّکم الذي آتاکم الله على 0.

(١)التوبة : 111.
(٢)التوبة : 120.

:  · /ghadir/7/285/