Misbah Library
الغدير 7 ٢٥٨

ما هذا التهافت بين کلامي الرجل؟ وما أذهله أخيراً عمّا جاء به أوّلاً؟ وهل الأعلميّة مترشّحة من محض الاستحضار أوّلاً؟ أو السبق إلى الهتاف به؟ وکلّ منهما کما ترى لا يفيد مزيّة إلاّ في الحفظ دون العلم.

ثمّ لو کان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلک لوجب أن يفشيه إلى آله وذويه الذين يدّعون الوراثة منه ليقطع معاذيرهم في ذلک بالتمسک بعمومات الإرث من آي القرآن الکريم والسنّة الشريفة ، فلا يکون هناک صخب وحوار تتعقّبهما محن وإحن ، ولا تموت بضعته الطاهرة وهي واجدة على أصحاب أبيها ١ ، ويکون ذلک کلّه مثاراً للبغضاء والعداء في الأجيال المتعاقبة بين أشياع کلّ من الفريقين ، وقد بُعث هو صلى الله عليه وآله وسلم لکسح تلکم المعرّات وعقد الإخاء بين الأمم والأفراد.

ألم يکن صلى الله عليه وآله وسلم على بصيرة ممّا يحدث بعده من الفتن الناشئة من عدم إيقاف أهله وذويه على هذا الحکم المختصّ به صلى الله عليه وآله وسلم المخصّص لشرعة الإرث؟ حاشاه. وعنده علم المنايا والبلايا والقضايا والفتن والملاحم.

وهل ترى أنّ دعوى الصدّيق الأکبر أمير المؤمنين وحليلته الصدّيقة الکبرى صلوات الله عليهما وآلهما على أبي بکر ما استولت عليه يده ممّا ترکه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من ماله کانت بعد علم وتصديق منهما بتلک السنّة المزعومة صفحاً منهما عنها لاقتناء حطام الدنيا؟ أو کانت عن جهل منهما بما جاء به أبو بکر؟ نحن نقدّس ساحتهما - أخذاً بالکتاب والسنّة - عن علم بسنّة ثابتة والصفح عنها ، وعن جهل يربکهما في الميزان.

ولما ذا يصدّق أبو بکر في دعواه الشاذّة عن الکتاب والسنّة ، فيما لا يُعلم إلاّ من قِبَل ورثته صلى الله عليه وآله وسلم ووصيّه الذي هتف صلى الله عليه وآله وسلم به وبوصايته من بدء دعوته في الأنديةف)

(١)سيوافيک في هذا الجزء تفصيل ذلک. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/258/