Misbah Library
الغدير 7 ٢٥٩

والمجتمعات ١ ، ولم تکن أُذنٌ واعية لدعوى الصدّيقة وزوجها الطاهر بکون فدک نِحلة لها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي لا تُعلم إلاّ من قبلهما؟

قال مالک بن جعونة عن أبيه أنّه قال : قالت فاطمة لأبي بکر : «إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل لي فدک فأعطني إيّاها» ، وشهد لها عليّ بن أبي طالب ، فسألها شاهداًآخر فشهدت لها أُمّ أيمن : فقال : قد علمت يا بنت رسول الله أنّه لا تجوز إلاّ شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، فانصرفت.

وفي رواية خالد بن طهمان ؛ أنّ فاطمة قالت لأبي بکر رضي الله عنه : «أعطني فدک فقد جعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي» ، فسألها البيّنة ، فجاءت بأمّ أيمن ورباح مولى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فشهدا لها بذلک ، فقال : إنّ هذا الأمر لا تجوز فيه إلاّ شهادة رجل وامرأتين ٢.

ثمّ مِمّ کان غضب الصدّيقة الطاهرة سلام الله عليها؟ وهي التي جاء فيها عن أبيها الأقدس : «إنّ الله يرضى لرضاها ويغضب لغضبها» ٣ أمن حکم صدع به والدها؟ (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى) ٤ وحاشاها. أم لأنّ ذلک الحکم الباتّ رواه عنه صدّيق أمين يريد بثّ حکم الشريعة وتنفيذه وهي غير مصدّقة له؟ نحاشي ساحة البضعة الطاهرة بنصّ آية التطهير عن هذه الخزاية ، فلم يبق إلاَّ شقّ ثالث وهو أنّها کانت تتّهم الراوي ، أو تعتقد خللاً في الرواية ، وتراه حکماً خلاف الکتاب والسنّة ، وهذا الذي دعاها إلى أن لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها ٥ ونساء قومها تطأ ذيولها ، ما تخرمم.

(١)راجع الجزء الثاني : ص 278. (المؤلف)
(٢)فتوح البلدان للبلاذري : ص 38 [ ص 44 ]. (المؤلف)
(٣)راجع : 3 / 20 وسيأتيک في هذا الجزء. (المؤلف)
(٤)النجم : 3 و 4.
(٥)الحَفَدَة : الأعوان والخدم.

:  · /ghadir/7/259/