Misbah Library
الغدير 6 ٦٣

کان في الطراز الأوّل من شعراء لغة الضاد ، فاق شعره بجزالة اللفظ ، ورقّة المعنى ، وأشفّ بحسن الأُسلوب والانسجام ، وقد تفنّن بمحاولة المحسّنات اللفظيّة مع المحافظة على المزايا المعنويّة ، فجاء مقدّماً في فنون الشعر ، إماماً من أئمّة الأدب کما أنّه کان معدوداً من علماء الشيعة المشارکين في الفنون.

في مجالس المؤمنين ١ (ص 471) عن بعض تآليف صاحب القاموس مجد الدين الفيروزآبادي الشافعي أنه قال : اجتمعت سنة ⁦(747)⁩ بالأديب الشاعر صفيِّ الدين بمدينة بغداد فرأيته شيخاً کبيراً وله قدرة تامّة على النظم والنثر ، وخبرة بعلوم العربيّة والشعر ، فقرضه أرقُّ من سحر النسيم ، وأورق من المحيّا الوسيم ، وکان شيعيّا قحّا ، ومن رأى صورته لا يظنُّ أنّه ينظم ذلک الشعر الذي هو کالدرِّ في الأصداف.

وقال ابن حجر في الدرر الکامنة ⁦(2 / 369)⁩ : تعاني الأدب فمهر في فنون الشعر کلّها ، وتعلّم المعاني والبيان وصنّف فيهما ، وتعاني التجارة فکان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في التجارة ثمّ يرجع إلى بلاده ، وفي غضون ذلک يمدح الملوک والأعيان ، وانقطع مدّة إلى ملوک ماردين وله في مدائحهم الغرر ، وامتدح الناصر محمد بن قلاوون والمؤيّد إسماعيل بحماة. وکان يُتّهم بالرفض وفي شعره ما يشعر به ، وکان مع ذلک يتنصّل بلسان قاله وهو في أشعاره موجود وإن کان فيها ما يناقض ذلک ، وأوّل ما دخل القاهرة سنة بضع وعشرين ، فمدح علاء الدين بن الأثير فأقبل عليه وأوصله إلى السلطان ، واجتمع بابن سيّد الناس وأبي حيّان وفضلاء ذلک العصر ، فاعترفوا بفضائله ، وکان الصدر شمس الدين عبد اللطيف ... يعتقد أنّه ما نظم الشعر أحد مثله مطلقاً ، وديوان شعره مشهور يشتمل على فنونٍ کثيرةٍ ، وبديعيّته مشهورة وکذا شرحها ، وذکر فيه أنّه استمدّ من مائة وأربعين کتاباً.

قال الأميني : وممّن اجتمع المترجم به الصفدي سنة ⁦(731)⁩ يروي عن المترجم 6.

(١)مجالس المؤمنين : 2 / 576.

:  · /ghadir/6/63/