Misbah Library
الغدير 6 ٥٤٦

تراءت الحورُ في أعلى الجنانِ لهم

کشفاً فهان عليهم فيه ما بذلوا

سالت على البيضِ منهم أنفسٌ طهرت

نفيسةٌ فعلَوا قدراً بما فعلوا

إن يُقتلوا طالما في کلِّ معرکةٍ

قد قاتلوا ولَکَم من مارقِ قتلوا

لهفي لسبطِ رسولِ اللهِ منفرداً

بين الطغاةِ وقد ضاقت به السُّبلُ

يلقى العداةَ بقلبٍ لا يُخامره

رهبٌ ولا راعه جبنٌ ولا فشلُ

کأنّه کلّما مرّ الجوادُ به

سيلٌ تمکّن في أمواجِه جبلُ

ألقى الحسام عليهم راکعاً فهوت

بالترب ساجدةً من وقعه القللُ

قدّت نعالاتُهُ هاماتِهمْ فبها

أخدى الجواد فأمسى وهو منتعلُ

وقد رواه حميدٌ نجلُ مسلم ذو ال

قولِ الصدوقِ وصدقُ القولِ ممتثلُ

إذ قال لم أرَ مکثوراً عشيرتُه

صرعى فمنعفرٌ منهم ومُنجدلُ

يوماً بأربطَ جاشاً من حسينِ وقد

حفّت به البيضُ واحتاطت به الأسَلُ

کأنّما قَسْورٌ ألقى على حُمرٍ

عطفاً فخامرها من بأسه ذَهلُ

أو أجدلٌ مرَّ في سربٍ فغادره

شطراً خموداً وشطرٌ خيفةً وجلُ

حتى إذا آن ما إن لا مردَّ له

وحان عند انقضاءِ المدّةِ الأجلُ

أَرْدَوه کالطودِ عن ظهرِ الجوادِ حمی

-دَ الذکرِ ما راعه ذلٌّ ولا فشلُ

لهفي وقد راح ينعاه الجوادُ إلى

خبائِهِ وبه من أسهمٍ قَزلُ ١

لهفي لزينبَ تسعى نحوه ولها

قلبٌ تزايد فيه الوجدُ والوجلُ

فمذ رأته سليباً للشمال على

معنى شمائله من نسجها سملُ

هوت مُقبِّلةً منه المحاسن وال

-حسينُ عنها بکربِ الموتِ مشتغلُ

تُدافعُ الشمرَ عنه باليمين وبا

لشمال تسترُ وجهاً شأنهُ الخجلُ

تقولُ يا شمرُ لا تعجلْ عليه ففي

قتلِ ابنِ فاطمةٍ لا يُحمد العَجَلُف)

(١)قزل قزلاناً وقزلاً : وثب ومشى مشية العرجان. القزل - محرّکة - : أسوأ العرج. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/546/