Misbah Library
الغدير 6 ٥٤١

ولصدره تطأ الخيولُ وطالما

بسريره جبريلُ کان موکّلا

عُقرتْ أما علمت لأيِّ معظّمٍ

وطأتْ وصدرٍ غادرته مفصّلا

ولثغرِهِ يعلو القضيبُ وطالما

شرفاً له کان النبيُّ مُقبّلا

وبنوه في أسرِ الطغاةِ صوارخٌ

ولهاءُ معولةٌ تجاوبُ معولا

ونساؤه من حولِه يندبنَهُ

بأبي النساءَ النادبات الثکّلا

يندبنَ أکرمَ سيّدٍ من سادةٍ

هجروا القصورَ وآنسوا وحش الفلا

بأبي بدوراً في المدينة طُلّعاً

أمست بأرضِ الغاضريّةِ أُفّلا

آسادُ حربٍ لا يمسُّ عفاتَها

ضرُّ الطوى ونزيلها لن يخذلا ١

من تلقَ منهم تلقَ غيثاً مُسبلاً

کرماً وإن قابلت ليثاً مُشبلا

نزحتْ بهم عن عقرِهمْ أيدي العدا

بأبي الفريقَ الظاعنَ المترحّلا

ساروا حثيثاً والمنايا حولَهمْ

تسري فلن يجدون عنها معزلا

ضاقت بهم أوطانُهمْ فتبيّنوا

شاطي الفراتِ عن المواطنِ موئلا

ظفرت بهم أيدي البغاةِ فلم أَخَلْ

وأبيک تقتنص البغاثُ الأَجدَلا ٢

منعوهمُ ماءَ الفراتِ ودونَه

بسيوفِهمْ دمُهمْ يُراق مُحلّلا

هجرت رءوسُهمُ الجسومَ فواصلتْ

زرقَ الأسنّةِ والوشيجَ الذبّلا

يبکي أسيرُهمُ لفقدِ قتيلهمْ

أسفاً وکلٌّ في الحقيقةِ مبتلى

هذا يميلُ على اليمينِ مُعفرّا

بدمِ الوريدِ وذا يُساق مغلّلا

ومن العجائبِ أن تقاد أُسودها

أسراً وتفترسُ الکلابُ الأشبلا

لهفي لزينِ العابدين يُقاد في

ثقلِ الحديدِ مقيّداً ومکبّلا

متقلقلاً في قيدِهِ متثقِّلاً

متوجّعاً لمصابِهِ متوجّلا

أفدي الأسيرَ وليت خدِّي موطئاً

کانت له بين المحامل محملار.

(١)العفاة : جمع عافٍ وهو الفقير.
(٢)البغاث : کلّ طائر ليس من جوارح الطير ، وقيل : طائر أبغث بطيء الطيران. الأجدل : الصقر.

:  · /ghadir/6/541/