هلاّ سألتهما وقد نکصا بها
متخاذلين إلى النبيِّ وأقبلا
من کان أوردَها الحتوف سوى أبي
حسنٍ وقام بها المقام المهولا
وأباد مرحبَهمْ ومدَّ يمينَهُ
قلعَ الرتاجَ وحصنَ خيبر زلزلا
يا علّةَ الأشياءِ والسببَ الذي
معنى دقيقِ صفاتِهِ لن يُعقلا
إلاّ لمن کُشِفَ الغطاءُ له ومن
شُقَّ الحِجابُ مجرّداً وتوصّلا
يکفيک فخراً أنَّ دينَ محمدٍ
لو لا کمالُکَ نقصُه لن يکملا
وفرائضُ الصلواتِ لو لا أنّها
قرنت بذکرک فرضُها لن يقبلا
يا من إذا عدّتْ مناقبُ غيرِهِ
رجحتْ مناقبُه وکان الأفضلا
إنّي لأعذرُ حاسديک على الذي
أولاک ربُّک ذو الجلال وفضّلا
إن يحسدوک على علاک فإنَّما
متسافلُ الدرجاتِ يحسدُ من علا
إحياؤک الموتى ونطقُکَ مخبراً
بالغائباتِ عذرتُ فيک لمن غلا
وبردِّک الشمسَ المنيرةَ بعد ما
أَفَلتْ وقد شهدت برجعتِها الملا
ونفوذُ أمرِکَ في الفراتِ وقد طما
مدّا فأصبحَ ماؤه مستسفلا
وبليلةٍ نحو المدائنِ قاصداً
فيها لسلمانٍ بعثتَ مغسِّلا
وقضيّةُ الثعبانِ حين أتاکَ في
إيضاحِ کشفِ قضيّةٍ لن تعقلا
فحللتَ مشکلَها فآبَ لعلمِهِ
فرحاً وقد فصّلتَ فيها المجملا
والليثُ يوم أتاک حين دعوتَ في
عُسرِ المخاضِ لعرسِه فتسهّلا
وعلوت من فوق البساط مخاطباً
أهلَ الرقيمِ فخاطبوک معجّلا
أمخاطبَ الأذيابِ في فلواتِها
ومکلِّمَ الأمواتِ في رمس البلى
يا ليت في الأحياءِ شخصَکَ حاضرٌ
وحسينُ مطروحٌ بعرصةِ کربلا
عريانَ يکسوه الصعيدُ ملابساً
أفديه مسلوبَ اللباسِ مُسربلا
متوسّداً حرَّ الصخورِ معفّراً
بدمائِهِ تربَ الجبينِ مُرمّلا
ظمآنَ مجروحَ الجوارحِ لم يجد
ممّا سوى دمِهِ المبدَّدِ منهلا
:
· /ghadir/6/540/