Misbah Library
الغدير 6 ٥١٨

تأباه إجلالاً فتزجرُها

فئةٌ يقودُ عصاتَها شمرُ

فتجول

في صدرٍ أحاط على

علم النبوّة ذلک الصدرُ

بأبي القتيلَ ومن بمصرعِه

ضعفَ الهدى وتضاعفَ الکفرُ

بأبي الذي أکفانه نُسجت

من عِثْيَرٍ وحنوطه عفرُ ١

ومغسَّلاً بدمِ الوريدِ فلا

ماءٌ أُعدَّ له ولا سِدرُ

بدرٌ هوى من سعدِهِ فبکی

لخمودِ نورِ ضيائِه البدرُ

هوتِ النسورُ عليه عاکفةً

وبکاه عند طلوعِهِ النسرُ

سلبت يدُ الطلقاءِ مِغفرَهُ

فبکى لسلبِ المِغفرِ العفرُ

وبکت ملائکةُ السماءِ له

حزناً ووجه الأرض مغبرُّ

والدهرُ مشقوق الرداء ولا

عجبٌ يشقُّ رداءَه الدهرُ

والشمسُ ناشرة ذوائبَها

وعليه لا يُستقَبحُ النشرُ

برزت له في زيِّ ثاکلةٍ

أثيابُها دمويّةٌ حمرُ

وبکت عليه المعصراتُ دماً

فأديمُ خدِّ الأرضِ محمرُّ

لا عذرَ عندي للسماءِ وقد

بخلتْ وليس لباخلٍ عذرُ

تبکي دماً لمّا قضى عطشاً

لِم لا بکى حبّا له القطرُ

وکريمةُ المقتولِ يوجدُ من

دمِهِ على أثوابِها أثرُ

بأبي کريماتِ الحسينِ وما

من دونهنّ لناظرٍ سترُ

لا ظلُّ سجفٍ يکتنفن به

عن کلِّ أفّاکٍ ولا خِدرُ

ما بين حاسرةٍ وناشرةٍ

برزت يواري شعرها ٢ العشرُ

يندبنَ أکرمَ سيّدٍ ظفرتْ

لأقلِّ أعبدِهِ به ظفرُ

ويقلن جهراً للجواد وقد

أمَّ الخيامَ عُقِرتَ يا مهرُف)

(١)العِثْير : الغبار.
(٢)وفی بعض النسخ : نشرها. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/518/