Misbah Library
الغدير 6 ٤٢٧

کتباً علميّة أو صناعيّة أو حکميّة أو أخلاقيّة أو طبّية أو فلکيّة أو رياضيّة إلى أمثالها ، وأخصّ منها ما کان معزوّا إلى نبيٍّ من الأنبياء عليهم السلام کدانيال إن صحّت النسبة ولم يطرقه التحريف ، نعم ؛ إذا کان کتاب ضلال من دعاية إلى مبدأ باطلٍ ، أو دين منسوخ ، أو شبهةٍ موجّهة إلى مبادئ الإسلام يحرم النظر فيه للبسطاء القاصرين عن الجواب والنقد ، وأمّا من له منّة الدفع أو مقدرة الحجاج فإنّ نظره فيه لإبطال الباطل وتعريف الناس بالحقِّ الصراح من أفضل الطاعات.

ولا منافاة بين کون القرآن أحسن القصص وبين أن يکون في الکتب علم ناجع ، أو حکمة بالغة ، أو صناعة تفيد المجتمع ، أو علوم يستفيد بها البشر ، وإن کان ما في القرآن أبعد من ذلک مغزىً ، وأعمق منتهىً ، وأحکم صنعاً ، غير أنّ قصر الأفهام عن مغازي القرآن الکريم ترک الناس لا يستنبطون تلک العلوم ، مع إخباتهم إلى أنّه لا يغادر صغيرةً ولا کبيرة إلاّ أحصاها ، ولا رطب ولا يابس إلاّ في کتاب مبين ، فالمنع عن النظر في تلک الکتب جناية على المجتمع وإبعاد عن العلوم ، وتعزير الناظر فيها لا يساعده قانون الإسلام العامّ کتاباً وسنّة.

والله يعلم ما خسره المسلمون بإبادة تلک الثروة العلميّة في الإسکندريّة وتشتيت ما في بلاد الفرس من حضارة راقية ، وصنائع مستطرفة لا ترتبطان بهدى أو ضلال کما حسبه الخليفة في کتب الفرس ، ولا تناطان بموافقة الکتاب أو مخالفته کما زعمه في أمر مکتبة الإسکندرية العامرة ، وما کان يضرّ المسلمين لو حصلوا على ذلک الثراء العلمي؟ فأوقفهم على ثروة ماليّة ، وبسطة في العلم ، وتقدّم في المدنيّة ، ورقيّ في العمران ، وکمال في الصحّة ، وکلّ منها يستتبع قوّةً في الملک ، وهيبةً عند الدول ، وبذخاً في العالم کلّه ، وسعةً في أديم السلطة ، فهل يفتّ شيء من ذلک في عضد الهدى؟ أو يثلم جانباً من الدين؟ نعم ؛ أعقب ذلک العمل الممقوت تقهقراً في العلوم ، وفقراً في الدنيا ، وسمعةً سيّئةً لحقت العروبة والإسلام ، وفي النقّاد من يحسبه توحّشاً ، وفيهم من

:  · /ghadir/6/427/