Misbah Library
الغدير 6 ٢١٦

ومدّ يديه عليه ، وأمر الله ملک الموت بقبض أرواحهم ، ووکّل الله تعالى بکلّ رجل منهم ملکين يقلّبانه من ذات اليمين إلى ذات الشمال ، ومن ذات الشمال إلى ذات اليمين ، قال : وأوحى الله تعالى إلى الشمس فکانت تزاور عن کهفهم ذات اليمين إذا طلعت ، وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ، فلمّا رجع الملک - دقيانوس - من عيده سأل عن الفتية فقيل له : إنّهم اتّخذوا إلهاً غيرک وخرجوا هاربين منک ، فرکب في ثمانين ألف فارس وجعل يقفو آثارهم حتى صعد الجبل وشارف الکهف ، فنظر إليهم مضطجعين فظنّ أنّهم نيام ، فقال لأصحابه : لو أردت أن أُعاقبهم بشيء ما عاقبتهم بأکثر ممّا عاقبوا به أنفسهم فآتوني بالبنّائين ، فأُتي بهم فردموا عليهم باب الکهف بالجبس والحجارة ثمّ قال لأصحابه : قولوا لهم يقولوا لإلههم الذي في السماء إن کانوا صادقين يخرجهم من هذا الموضع. فمکثوا ثلاثمائة وتسع سنين ، فنفخ الله فيهم الروح وهمّوا من رقدتهم لمّا بزغت الشمس ، فقال بعضهم لبعض : لقد غفلنا هذه الليلة عن عبادة الله تعالى ، قوموا بنا إلى العين ، فإذا بالعين قد غارت والأشجار قد جفّت ، فقال بعضهم لبعض : إنّا من أمرنا هذا لفي عجب ، مثل هذه العين قد غارت في ليلة واحدة ، ومثل هذه الأشجار قد جفّت في ليلة واحدة ، فألقى الله عليهم الجوع ، فقالوا : أيّکم يذهب بورقکم هذه إلى المدينة فليأتنا بطعام منها ، ولينظر أن لا يکون من الطعام الذي يعجن بشحم الخنازير ، وذلک قوله تعالى : (فَابْعَثُوا أَحَدَکُمْ بِوَرِقِکُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْکى طَعاماً) ١ أي أحلّ وأجود وأطيب ، فقال لهم تمليخا : يا إخوتي لا يأتيکم أحد بالطعام غيري ولکن أيّها الراعي ادفع لي ثيابک وخذ ثيابي. فلبس ثياب الراعي ومرّ ، وکان يمرّ بمواضع لا يعرفها وطريق ينکرها حتى أتى باب المدينة ، فإذا عليه علم أخضر مکتوب عليه : لا إله إلاّ الله عيسى روح الله صلّى الله على نبيّنا وعليه وسلّم ، فطفق الفتى ينظر إليه ويمسح عينيه ويقول : أراني نائماً. فلمّا طال عليه ذلک 9.

(١)الکهف : 19.

:  · /ghadir/6/216/