Misbah Library
الغدير 6 ٢١٧

دخل المدينة فمرّ بأقوام يقرءون الإنجيل ، واستقبله أقوام لا يعرفهم حتى انتهى إلى السوق فإذا هو بخبّاز ، فقال له : يا خبّاز ما اسم مدينتکم هذه؟ قال : أفسوس. قال : وما اسم ملککم؟ قال : عبد الرحمن. قال تمليخا : إن کنت صادقاً فإنّ أمري عجيب ادفع إليّ بهذه الدراهم طعاماً ، وکانت دراهم ذلک الزمان الأوّل ثقالاً کباراً فعجب الخبّاز من تلک الدراهم».

فوثب اليهودي وقال : يا عليّ إن کنت عالماً فأخبرني کم کان وزن الدرهم منها؟

فقال : «يا أخا اليهود : أخبرني حبيبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وزن کلّ درهم عشرة دراهم وثلثا درهم. فقال له الخبّاز : يا هذا إنّک قد أصبت کنزاً فأعطني بعضه وإلاّ ذهبت بک إلى الملک. فقال تمليخا : ما أصبت کنزاً وإنّما هذا من ثمن تمر بعته بثلاثة دراهم منذ ثلاثة أيّام وقد خرجت من هذه المدينة وهم يعبدون دقيانوس الملک. فغضب الخبّاز وقال : ألا ترضى أن أصبت کنزاً أن تعطيني بعضه حتى تذکر رجلاً جبّاراً کان يدّعي الربوبيّة قد مات منذ ثلاثمائة سنة وتسخر بي ، ثمّ أمسکه واجتمع الناس ، ثمّ إنّهم أتوا به إلى الملک وکان عاقلاً عادلاً ، فقال لهم : ما قصّة هذا الفتى؟ قالوا : أصاب کنزاً. فقال له الملک : لا تخف فإنّ نبيّنا عيسى عليه السلام أمرنا أن لا نأخذ من الکنوز إلاّ خمسها فادفع إليّ خمس هذا الکنز وامضِ سالماً. فقال : أيّها الملک تثبّت في أمري ، ما أصبت کنزاً وإنّما أنا من أهل هذه المدينة. فقال له : أنت من أهلها؟ قال : نعم. قال : أفتعرف فيها أحداً؟ قال : نعم. قال : فسمّ لنا ، فسمّى له نحواً من ألف رجل فلم يعرفوا منهم رجلاً واحداً. قالوا : يا هذا ما نعرف هذه الأسماء ، وليست هي من أهل زماننا ، ولکن هل لک في هذه المدينة دار؟ فقال : نعم أيّها الملک ، فابعث معي أحداً ، فبعث معه الملک جماعة حتى أتى بهم داراً أرفع دار في المدينة وقال : هذه داري ثمّ قرع الباب فخرج لهم شيخ کبير قد استرخی حاجباه من الکبر على عينيه وهو

:  · /ghadir/6/217/