Misbah Library
الغدير 6 ٢١٥

قال لهم تمليخا : يا إخوتاه! قد ذهب عنّا ملک الدنيا وزال عنّا أمره ، فانزلوا عن خيولکم وامشوا على أرجلکم لعلّ الله يجعل من أمرکم فرجاً ومخرجاً. فنزلوا عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبع فراسخ حتى صارت أرجلهم تقطر دماً لأنّهم لم يعتادوا المشي على أقدامهم ، فاستقبلهم رجل راعٍ فقالوا : أيّها الراعي أعندک شربة ماء أو لبن؟ فقال : عندي ما تحبّون ولکنّي أرى وجوهکم وجوه الملوک وما أظنّکم إلاّ هِراباً فأخبروني بقصّتکم. فقالوا : يا هذا إنّا دخلنا في دين لا يحلّ لنا الکذب أفينجينا الصدق؟ قال : نعم. فأخبروه بقصّتهم فانکبّ الراعي على أرجلهم يقبّلها ويقول : قد وقع في قلبي ما وقع في قلوبکم فقفوا لي هاهنا حتى أردّ الأغنام إلى أربابها وأعود إليکم. فوقفوا له حتى ردّها وأقبل يسعى فتبعه کلب له».

فوثب اليهوديّ قائماً وقال : يا عليّ إن کنت عالماً فأخبرني ما کان لون الکلب واسمه؟

فقال : «يا أخا اليهود حدّثني حبيبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الکلب کان أبلق بسواد وکان اسمه قطمير ، قال : فلمّا نظر الفتية إلى الکلب قال بعضهم لبعض : إنّا نخاف أن يفضحنا هذا الکلب بنبيحه فألحّوا عليه طرداً بالحجارة ، فلمّا نظر إليهم الکلب وقد ألحّوا عليه بالحجارة والطرد أقعى على رجليه وتمطّى وقال بلسان طلق ذلق : يا قوم لم تطردونني وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريک له ، دعوني أحرسکم من عدوّکم وأتقرّب بذلک إلى الله سبحانه وتعالى. فترکوه ومضوا ، فصعد بهم الراعي جبلاً وانحطّ بهم على کهف».

فوثب اليهودي وقال : يا عليّ ما اسم ذلک الجبل؟ وما اسم الکهف؟

قال أمير المؤمنين : «يا أخا اليهود اسم الجبل : ناجلوس ، واسم الکهف : الوصيد. وقيل : خيرم. قال : وإذا بفناء الکهف أشجار مثمرة وعين غزيرة ، فأکلوا من الثمار وشربوا من الماء وجنّهم الليل فآووا إلى الکهف وربض الکلب على باب الکهف

:  · /ghadir/6/215/