Misbah Library
الغدير 6 ١٩٥

فلمّا اجتمع الناس أخبرهم الخبر وأراهم الجواهر وقال : ما ترون في ذلک؟ فقالوا : إنّا نراها تستحقّ ذلک لأنّه هديّة جاءتها من امرأة لا جزية ولا خراج عليها ولا يتعلّق بها حکم من أحکام الرجال. فقال : لکن الزوجة زوجة أمير المؤمنين ، والرسول رسول أمير المؤمنين ، والراحلة التي رکبها للمؤمنين ، وما جاء ذلک کلّه لو لا المؤمنون ، فأرى أنّ ذلک لبيت مال المسلمين ، ونعطيها رأس مالها ، فباع الجواهر ودفع لزوجته ديناراً وجعل ما بقي في بيت مال المسلمين ١.

2 - يُروى أنّ امرأة أبي عبيدة أرسلت إلى امرأة ملک الروم هديّة فکافأتها بجوهر ، فبلغ ذلک عمر فأخذه فباعه وأعطاها ثمن هديّتها وردّ باقيه إلى بيت مال المسلمين ٢.

قال الأميني : کلّ ما ذکره الخليفة ليس من المملک ولا من المخرجات من الملک ، أمّا کونها زوجة الخليفة فمن الدواعي لإهداء زوجة ملک الروم ، وأمّا وجود المؤمنين فهو من بواعث شوکة الخليفة التي من جهتها تکون زوجته معتنىً بها عند أزواج الملوک ، وکون الرسول رسول الخليفة لا يبيح ما ائتُمن عليه الرسول في إيصاله إلى صاحبه. ودابّة المؤمنين لا تستبيح ما حمله الراکب عليها.

نعم ؛ من الممکن إن کان له ثقل يعتدّ به أن يأخذ المؤمنون الأُجرة على حمله.

ولا أدري کيف فعل الخليفة ما فعل؟ وکيف استساغ المسلمون ذلک المال أخيراً بعد أن رأوا أنّها تستحقّه أوّلاً؟ ثمّ ما وجه إعطاء ثمن الهديّة في القضيّتين؟ فإن کان لحقّ لصاحبتيهما في الجوهر ، فهو لهما في کلّه ، وإلاّ فقد أقدمتاهما إلى إتلاف مالهما ، فلا وجه لإعطاء بدله من مال المسلمين. ف)

(١)الفتوحات الإسلامية : 2 / 413 ⁦[2 / 265]⁩. (المؤلف)
(٢)الفتوحات الإسلامية : 2 / 413 ⁦[2 / 265]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/195/