Misbah Library
الغدير 6 ١٦٤

ما رُوي عن عمر أنّه جعل المهر في بيت المال فإنّه ذهب إلى أنّه مهر حصل لها من وجه محظور فسبيله أن يتصدّق به ؛ فلذلک جعله في بيت المال ثمّ رجع فيه إلى قول عليّ رضي الله عنه ، ومذهب عمر في جعل مهرها لبيت المال إذ قد حصل لها ذلک من وجه محظور يشبه ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الشاة المأخوذة بغير إذن مالکها ، قدّمت إليه مشويّة لم يکد يسيغها حين أراد الأکل منها فقال : إنّ هذه الشاة تخبرني أنّها أُخذت بغير حقّ ، فأخبروه بذلک فقال : أطعموها الأسارى. ووجه ذلک عندنا أنّما صارت لهم بضمان القيمة فأمرهم بالصدقة بها ، لأنّها حصلت لهم من وجه محظور ولم يکونوا قد أدّوا القيمة إلى أصحابها. انتهی.

أعمى الجصّاص حبّ الخليفة ، فرام أن يدافع عنه ولو بما يسمه بسمة الجهل ، ألا مسائل هذا المدافع الوحيد عن المال المحصّل من وجوه الحظر متى کان سبيله أن يُتصدّق به حتى يتّخذه الخليفة مذهباً وإن لم يکن الموضوع من مصاديقه؟ ولما ذا لا يُردّ إلى صاحبه ولا يحلّ مال امرئٍ إلاّ بطيب نفسه؟ ثمّ ما وجه الشبه بين مال استحقّت به المرأة بما استحلّ من فرجها ، وبين شاة حلّلته اليد لرسول الله ، وسوّغت له التصرّف فيها؟ غير أنّ حسن الوقوف عند الشبهات وإن علمت من غير طريق عاديّ دعاه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الکفّ عنها ، من دون ترتّب أحکام الغصب عليها من ردّها إلى صاحبها عُرف أو لم يُعرف ، فلا صلة بين الموضوعين ، على أنّ جهل الخليفة في المسألة ليس من ناحية جعل الصداق في بيت المال فحسب حتى يُرقّع ، وإنّما خالف السنّة من شتّى النواحي کما عرفت.

- 20 -

اجتهاد الخليفة في الجدّ

أخرج الدارمي في سننه ⁦(2 / 354)⁩ عن الشعبي أنّه قال : أوّل جدّ ورث في

:  · /ghadir/6/164/