Misbah Library
الغدير 6 ١٢

فلنفرض الآن قضى النبيُ

واجتمع الدنيُّ والقصيُ

وأنتمُ مکانَ أهلِ العقدِ

والحلِّ بل فوقهمُ في النقدِ

فالتزموا قواعد الإنصافِ

فإنَّها من شِيَمِ الأشرافِ

لمّا قضى النبيُّ قال الأکثرُ

إنَّ أبا بکر هو المؤمَّرُ

وقال قومٌ ذاک للعبّاسِ

وانقرضوا وقال باقي الناسِ

ذاک عليٌّ والجميع مدّعي

أنَّ سواه للمحال يدَّعي

فهل ترون أنَّه لمّا قضى

نصَّ على خليفةٍ أم فوّضا

ترتيبه بعدُ إلى الرعايا

ليجمعوا على الإمام رأيا

فقال منهم واحدٌ بل نصّا

على أبي بکر بها وخصّا

قال له الباقون هذا يشکلُ

بما عن الفاروق نحن ننقلُ

من أنَّهُ قال إن استخلفتُ ١

فلأبي بکر قد اتّبعتُ

وإن ترکتُ فالنبيُّ قد ترک

والحقُّ بين الرجلين مشترک

وقال کانت فلتةً بيعتهُ ٢

فمن يعد حلّت لکم قتلتهُ

وقول سلمان لهم فعلتم

وما فعلتم إذ له عزلتم

وقالت الأنصار نستخيرُ

منّا أميراً ولکم أميرُ

فلو يکون نصّ في عتيقِ

للزمَ الطعنُ على الفاروقِ

ثمَّ على سلمانَ والأنصارِ

وليس ذا بالمذهبِ المختارِ

مع أنَّه استقال واستقالتُهْ ٣

دلّت على أن باختيارٍ بيعتُهْ

لو أنَّها نصٌّ من الرسولِ

لم يک في العالم من مقيلِ

فاجتمعَ القومُ على الإنکارِ

للنصِّ والقولِ بالاختيارِف)

(١)راجع الجزء الخامس من کتابنا هذا : ص 360. (المؤلف)
(٢)راجع ما أسلفناه في الجزء الخامس : ص 370. (المؤلف)
(٣)مر حديث الاستقالة في الجزء الخامس : ص 368. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/12/