Misbah Library
الغدير 5 ٨٣

(عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) ١ ؛ نعم : (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ) ٢. (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) ٣

فالأنبياء والأولياء والمؤمنون کلّهم يعلمون الغيب بنصٍّ من الکتاب العزيز ، ولکلٍّ منهم جزء مقسوم ؛ غير أنَّ علم هؤلاء کلّهم - بلغ ما بلغ - محدود لا محالة کمّا وکيفاً ، وعارض ليس بذاتيٍّ ، ومسبوقٌ بعدمه ليس بأزليٍّ ، وله بدء ونهاية ليس بسرمديٍّ ، ومأخوذٌ من الله سبحانه (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ) ٤.

والنبيّ ووارث علمه في أمّته ٥ ارجاع دارد يحتاجون في العمل والسير على طبق علمهم بالغيب من البلايا ، والمنايا ، والقضايا ، وإعلامهم الناس بشيءٍ من ذلک ، إلى أمر المولى سبحانه ورخصته ، وإنَّما العلم ، والعمل به ، وإعلام الناس بذلک ، مراحل ثلاث لا دخل لکلّ مرحلة بالأخرى ، ولا يستلزم العلم بالشيء وجوب العمل على طبقه ، ولا ضرورة الإعلام به ، ولکلٍّ منها جهات مقتضية ووجوه مانعة لا بدَّ من رعايتها ، وليس کلّ ما يُعلَم يُعمَل به ، ولا کلّ ما يُعلَم يُقال.

قال الحافظ الأصولي الکبير الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشهير بالشاطبي المتوفّى ⁦(790)⁩ في کتابه القيّم - الموافقات في أصول الأحکام ٦ ⁦(2 / 184)⁩:

لو حصلت له مکاشفة بأنَّ هذا المعيّن مغصوب أو نجس ، أو أنَّ هذا الشاهد 7.

(١)الجن : 26 و 27.
(٢)البقرة : 255
(٣)الإسراء : 85.
(٤)الأنعام : 59.
(٥)أجمعت الأمّة الإسلامية على أنّ وارث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في علمه هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام. راجع الجزء الثالث من کتابنا : ص 95 - 101. (المؤلف)
(٦)الموافقات في أصول الأحکام : 2 / 267.

:  · /ghadir/5/83/