کاذبٌ ، أو أنَّ المال لزيد ، وقد تحصّل - للحاکم - بالحجّة لعمرو ، أو ما أشبه ذلک ، فلا يصحُّ له العمل على وفق ذلک ما لم يتعيّن سببٌ ظاهر ، فلا يجوز له الانتقال إلى التيمّم ، ولا ترک قبول الشاهد ولا الشهادة بالمال لذي يدٍ على حال ، فإنّ الظواهر قد تعيّن فيها بحکم الشريعة أمرٌ آخر ، فلا يترکها اعتماداً على مجرّد المکاشفة أو الفراسة ، کما لا يعتمد فيها على الرؤيا النوميّة ، ولو جاز ذلک لجاز نقض الأحکام بها وإن ترتّبت في الظاهر موجباتها ، وهذا غير صحيح بحال فکذا ما نحن فيه ، وقد جاء في الصحيح ١ : «إنَّکم تختصمون إليّ ، ولعلّ بعضکم أن يکون ألحن بحجّته من بعض ، فأحکم له على نحو ما أسمع منه ...». فقيّد الحکم بمقتضى ما يسمع وترک ما وراء ذلک.
وقد کان کثير من الأحکام التي تجري على يديه يطّلع على أصلها وما فيها من حقٍّ وباطلٍ ، ولکنَّه - عليه الصلاة والسلام - لم يحکم إلاّ على وفق ما سمع ، لا على وفق ما علم ٢ ، وهو أصلٌ في منع الحاکم أن يحکم بعلمه ، وقد ذهب مالک في القول المشهور عنه : إنّ الحاکم إذا شهدت عنده العدول بأمر يعلم خلافه ، وجب عليه الحکم بشهادتهم إذا لم يعلم تعمّد الکذب ، لأنّه إذا لم يحکم بشهادتهم کان حاکماً بعلمه ، هذا مع کون علم الحاکم مستفاداً من العادات التي لا ريبة فيها لا من الخوارق التي تداخلها أُمور ، والقائل بصحّة حکم الحاکم بعلمه فذلک بالنسبة إلى العلم المستفاد من العادات لا من الخوارق ، ولذلک لم يعتبره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الحجّة العظمى - إلى أن قال ٣ في (ص 187)
إنّ فتح هذا الباب يؤدّي إلى أن لا يُحفَظ ترتيب الظواهر ، فإنَّ من وجب عليه 1.
:
· /ghadir/5/84/