Misbah Library
الغدير 5 ٦٧٠

وتخالُه في القفرِ جنّا طائراً

ما کلُّ جنٍّ مثله طيّارُ

وإذا أتى للحوض لم يخلع له

في الماء من قبل الورود عذارُ

وتراه يحرسُ رجلَهُ من زلّةٍ

برشاشِها يتنجّسُ الحضّارُ

ويلينُ في وقتِ المضيقِ فيلتوي

فکأنَّما بيديک منه سوارُ

ويشيرُ في وقتِ الزحامِ برأسِهِ

حتى يحيدَ أمامه النظّارُ

لم أدرِ عيباً فيه إلاّ أنَّه

مع ذا الذکاءِ يقال عنه حمارُ

ولقد تحامتْهُ الکلابُ وأحجمتْ

عنه وفيه کلُّ ما تختارُ

راعت لصاحبه عهوداً قد مضت

لمّا علمن بأنَّه جزّارُ

وقال في موت حمار صديق له :

مات حمارُ الأديبِ قلتُ لهمْ

مضى وقد فات منه ما فاتا

من مات في عزِّه استراح ومن

خلّف مثل الأديب ما ماتا

وله قوله :

لا تَعِبْني بصنعةِ القصّابِ

فهي أذکى من عنبر الآدابِ

کان فضلي على الکلاب فمذ صر

تُ أديباً رجوت فضل الکلابِ

کان کمال الدين عمر بن أحمد بن العديم ١ إذا قدم مصر يلازمه أبو الحسين الجزّار ، فقال بعض أهل عصره حسداً عليه :

يا ابن العديم عدمت کلّ فضيلةٍ

وغدوت تحمل راية الإدبارِ

ما إن رأيتُ ولا سمعتُ بمثلِها

نفسٌ تلذُّ بصحبة الجزّارِف)

(١)أبو القاسم الوزير الرئيس الکبير الحلبي الحنفي ، سمع الحديث وحدّث وتفقّه وأفتى ودرس وصنّف ، ولد سنة ⁦(586)⁩ وتوفّي ⁦(660)⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/5/670/