البيت ونحن أحقّ بهذا الأمر منکم ، ما کان فينا القارئ لکتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعيّة ، الدافع عنهم الأُمور السيّئة ، القاسم بينهم بالسويّة ، والله إنّه لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحقّ بعداً.
قال بشير بن سعد الأنصاري : لو کان هذا الکلام سمعته الأنصار منک يا عليّ قبل بيعتها لأبي بکر ، ما اختلفت عليک.
قال : وخرج عليّ - کرّم الله وجهه - يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على دابّة ليلاً في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ؛ فکانوا يقولون : يا بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنّ زوجکِ وابن عمکِ سبق إلينا قبل أبي بکر ما عدلنا به.
فيقول عليّ - کرّم الله وجهه - : أفکنت أدع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيته لم أدفنه وأخرج أُنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلاّ ما کان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم.
وقال : إنّ أبا بکر رضي الله عنه تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند عليّ - کرّم الله وجهه - فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم - وهم في دار علي - فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ؛ فقيل له : يا أبا حفص ، إنّ فيها فاطمة. قال : وإن. فخرجوا فبايعوا إلاّ عليّا ، فإنّه زعم أنّه قال : حلفت أن لا أخرج ، ولا ثوبي أضع على عاتقي حتى أجمع القرآن. فوقفت فاطمة على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضراً منکم ، ترکتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جنازةً بين أيدينا ، وقطعتم أمرکم بينکم ، لم تستأمرونا ولم تردّوا لنا حقّا.
فأتى عمر أبا بکر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنک بالبيعة؟
فقال أبو بکر لقنفذ وهو مولى له : اذهب فادع لي عليّا ، فذهب إلى عليّ ، فقال :
:
· /ghadir/5/588/