Misbah Library
الغدير 5 ٥٨٩

ما حاجتک؟ فقال : يدعوک خليفة رسول الله. فقال عليّ : لسريع ما کذبتم على رسول الله.

فرجع فأبلغ الرسالة ، قال : فبکى أبو بکر طويلاً ، فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلّف عنک بالبيعة ، فقال أبو بکر رضي الله عنه لقنفذ : عُد إليه فقل له : أمير المؤمنين يدعوک لتبايع ، فجاءه قنفذ فأدّى ما أُمر به ، فرفع عليّ صوته فقال : سبحان الله ، لقد ادّعى ما ليس له.

فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة فبکى أبو بکر طويلاً ، ثمّ قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة ، فدقّوا الباب ، فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبتِ يا رسول الله ، ما ذا لقينا بعدک من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة؟!

فلمّا سمع القوم صوتها وبکاءها انصرفوا باکين ، وکادت قلوبهم تتصدّع وأکبادهم تتفطّر ، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليّا ، فمضوا به إلى أبي بکر فقالوا له : بايع. فقال : إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقک. قال : إذاً تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، قال عمر : أمّا عبد الله فنعم وأمّا أخو رسوله فلا ١ ، وأبو بکر ساکت لا يتکلّم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرک؟ فقال : لا أُکرهه على شيء ما کانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق عليّ بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصيح ويبکي وينادي : يا ابن أُمّ ، إنّ القوم استضعفوني وکادوا يقتلونني. الإمامة والسياسة ٢ ⁦(1 / 12 - 14)⁩. 0.

(١)أسلفنا في الجزء الثالث : ص 112 - 125 خمسين حديثاً في المؤاخاة بين رسول الله وأمير المؤمنين - صلوات الله عليهما وآلهما - ، ومنها ما هو المتواتر الصحيح الثابت ، أخرجه الحفّاظ عن جمع من الصحابة ومنهم عمر بن الخطّاب ، وحديث المؤاخاة من المتسالم عليه عند الأمّة الإسلامية ، وعمر أحد رواته کما جاء بطريق صحيح ، غير أنّ السياسة الوقتية سوّغت لعمر إنکارها يوم ذاک. (المؤلف)
(٢)الإمامة والسياسة : 1 / 18 - 20.

:  · /ghadir/5/589/