Misbah Library
الغدير 5 ٥٨٧

وما عذر العبّاس - عمّ النبيّ الطاهر - وبني هاشم في تخلّفهم عن تلک البيعة ، والصفح عن تلکم العهود المؤکّدة؟

36 - وقبل هذه کلّها إباءة عليّ أمير المؤمنين تلک البيعة الانتخابية ، وحجاجه المفحم على أهلها ، قال ابن قتيبة : ثمّ إنّ عليّا - کرّم الله وجهه - أُتي به إلى أبي بکر وهو يقول : أنا عبد الله ، أخو رسول الله. فقيل له : بايع أبا بکر ، فقال : أنا أحقّ بهذا الأمر منکم ، لا أُبايعکم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً ، ألستم زعمتم للأنصار أنّکم أولى بهذا الأمر منهم لما کان محمد منکم؟! فأعطوکم المقادة وسلّموا إليکم الإمارة ، وأنا أحتجّ عليکم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حيّا وميّتاً ، فأنصفونا إن کنتم تؤمنون ، وإلاّ فبوءُوا بالظلم وأنتم تعلمون.

فقال له عمر : إنّک لست متروکاً حتى تبايع ، فقال له عليّ : احلب حلباً لک شطره ، وشدّ له اليوم يمدده عليک غداً. ثمّ قال : والله يا عمر لا أقبل قولک ولا أُبايعه.

فقال أبو بکر : فإن لم تبايع فلا أُکرهک. فقال أبو عبيدة بن الجراح لعليٍّ - کرّم الله وجهه - : يا ابن عم ، إنّک حديث السنّ وهؤلاء مشيخة قومک ، ليس لک مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأُمور ، ولا أرى أبا بکر إلاّ أقوى على هذا الأمر منک ، وأشدّ احتمالاً واستطلالاً ، فسلّم لأبي بکر هذا الأمر ، فإنّک إن تعش ويطُل بک بقاء فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق ، في فضلک ودينک وعلمک وفهمک وسابقتک ونسبک وصهرک.

فقال عليّ - کرّم الله وجهه - : الله الله يا معشر المهاجرين ألاّ تخرجوا سلطان محمد في العرب من داره وقعر بيته إلى دورکم وقعور بيوتکم ، وتدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه ، فو الله يا معشر المهاجرين ، لنحن أحقّ الناس به لأنّا أهل

:  · /ghadir/5/587/