Misbah Library
الغدير 5 ٢٩٧

هذه الفرية الشائنة ، وهل تجد شيئاً من هاتيک الأعمال مختصّا بالشيعة فحسب؟ لاها الله. وهل الأعمال التي تأتي بها الشيعة عند القبور - وقد زعم الرجل أنّها کاشفة عن الغلوِّ والتأليه لعلّي وولده - غير ما يأتي به أهل السنّة وفي مقدّم هم أئمّتهم عند تلکم المزارات من لدن عصر الصحابة حتى اليوم من سرد ألفاظ زيارة جامعة لفضائل المزور ، ومن الدعاء عند قبره ، والصلاة لديه ، وختم القرآن عنده وإهدائه إليه ، والتوسّل والاستشفاع به ، وطلب قضاء الحاجة من الله تعالى بوسيلته ، والتبرّک به بالتزام أو تمريغ أو تقبيل ، وتعظيمه بکلّ ما اقتضته حرمته واستوجبه خطره ، فلو صحّت أحلام ابن تيميّة وتابعيه وتکون هذه الأعمال بدعةً وضلالاً وغلوّا وتأليهاً ، وفاعلها خارجاً عن ربقة الإسلام ، لم يبقَ عندئذٍ معتنق للإسلام منذ يومه الأوّل إلاّ ابن تيميّة ومن لفَّ لفَّه.

فحقيقٌ على القارئ الآن أن يقف على کلمة القصيمي الأخرى ، ويکون على بصيرةٍ من أنَّ الشيعة ليس بينها وبين المذاهب الأربعة قطّ اختلاف في هذه المواضيع الهامّة ، وإنّما هي ممّا تسالمت عليه الأمّة الإسلاميّة جمعاء ، غير أنّ کتّاب الهواهي ١ هاج هائجهم على الشيعة فأجّجوا عليهم نيران الإحن والشحناء ، وجاءوا يقطّعون کلمة التوحيد بأقلام مسمومة ، ويشقّون عصا المسلمين ، ويلقون الخلاف بينهم. (أُولئِکَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ) ٢.

ذکر في الصراع ⁦(2 / 648)⁩ قول العلاّمة الأمين من قصيدة له :

لا بدع أن کان الدعاء إليه في

ها صاعداً وبغيرها لم يصعد

ثم قال : هذا القول عند جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ونحلهم من أقوال 6.

(١)الهواهي : اللغو من القول ، والأباطيل.
(٢)محمد : 16.

:  · /ghadir/5/297/