البعد من الخيرات ، والطرد عن مواسم أعظم القربات ، أعاذنا الله تعالى من ذلک بمنِّه وکرمه آمِين.
وعُلم من تلک الأحاديث أيضاً أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم حيٌّ على الدوام ، إذ من المحال العادي أن يخلو الوجود کلّه عن واحد يسلّم عليه في ليل أو نهار ، فنحن نؤمن ونصدِّق بأنّه صلى الله عليه وآله وسلم حيٌّ يُرزق ، وأن جسده الشريف لا تأکله الأرض ، وکذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والإجماع على هذا.
38 - قال السيّد محمد بن عبد الله الجرداني الدمياطي الشافعي المتوفّى (1307) في مصباح الظلام ١ (2 / 145) : قال بعضهم : ولزائر قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عشر کرامات :
إحداهنّ : يُعطى أرفع المراتب ، الثانية : يبلغ أسنى المطالب ، الثالثة : قضاء المآرب ، الرابعة : بذل المواهب ، الخامسة : الأمن من المعاطب ، السادسة : التطهير من المعائب ، السابعة : تسهيل المصائب ، الثامنة : کفاية النوائب ، التاسعة : حسن العواقب ، العاشرة : رحمة ربّ المشارق والمغارب. وما أحسن ما قيل :
هنيئاً لمن زار خيرَ الورى
وحطَّ عن النفسِ أوزارَها
فإنَّ السعادةَ مضمونةٌ
لمن حلَّ طَيبةَ أو زارَها
وبالجملة ؛ فزيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم من أعظم الطاعات وأفضل القربات ، حتى إنَّ بعضهم جرى على أنّها واجبة ، فينبغي أن يحرص عليها ، وليحذر کلّ الحذر من التخلّف عنها مع القدرة ، وخصوصاً بعد حجّة الإسلام ؛ لأنَّ حقّه صلى الله عليه وآله وسلم على أمّته عظيم ، ولو أنَّ أحدهم يجيء على رأسه أو على بصره من أبعد موضع من الأرض لزيارته صلى الله عليه وآله وسلم لم يقم بالحقّ الذي عليه لنبيّه ، جزاه الله عن المسلمين أتمَّ الجزاء. 1.
:
· /ghadir/5/184/