ودخلها يوم الأحد الثاني والعشرين من المحرّم سنة (558) ، وهرب العادل بن الصالح وأهله من القاهرة ليلة العشرين من المحرّم ، فأُخذ وقُتل وأُخِذ موضعه من الوزارة واستولى شاور على ديار مصر ، ودُفن العادل في تربة الملک الصالح وبها جماعة أخرى.
ترجمه الفقيه عمارة في کتابه النکت العصريّة (ص 53) وقال في (ص 66):
دخلت قاعة السرِّ من دار الوزارة فيها طيّ بن شاور وضرغام وجماعة من الأمراء مثل عزّ الزمان ، ومرتفع الظهير ، ورأس رزّيک بن الصالح بين أيديهم في طست ، فما هو إلاّ أن لمحته عيني ورددت کمّي على وجهي ورجعت على عقبي ، وما ملأت عيني من صورة الرأس ، وما من هؤلاء الجماعة الذين کان الرأس بين أيديهم إلاّ مَن مات قتيلاً وقطعت رأسه عن جسده ، فأمر طيّ من ردّني فقلت : والله ما أدخل حتى تغيِّب الرأس عن عيني ، فرفع الطست وقال لي ضرغام : لِمَ رجعت؟ قلت : بالأمس هو سلطان الوقت الذي نتقلّب في نعمته. قال : لو ظفر رزّيک بأمير الجيوش أو بنا ما أبقى علينا.
قلت : لا خير في شيءٍ يؤول الأمر بصاحبه من الدست إلى الطست ، ثمّ خرجت وقلت :
أَعزِزْ عليَّ أبا شجاعٍ أن أرى
ذاک الجبينَ مضرّجاً بدمائهِ
ما قلّبته سوى رجالٍ قلّبوا
أيديهمُ من قبلُ في نعمائهِ
وللفقيه عمارة اليمني شعر کثير يمدح به الملک العادل رزّيک بن طلائع ، ذکره في کتابه النکت العصريّة وفي ديوانه ، منه قصيدة أوّلها :
جاورْ بمجدِکَ أنجمَ الجوزاءِ
وازددْ علوّا فوقَ کلِّ علاءِ
وقصيدةٌ أخرى مُستهلّها :
تبسّمَ في ليلِ الشبابِ مشيبُ
فأصبحَ برد الهمِّ وهو قشيبُ
:
· /ghadir/4/492/