Misbah Library
الغدير 4 ٤٦٨

بتعذيبه ، فأخذه متولّي العقوبة وجعل على رأسه خنافس وشدَّ عليها قرمزية ، وقيل : إنّ هذه أشدُّ العقوبات ، وإنّ الإنسان لا يطيق الصبر عليها ساعة إلاّ تنقب دماغه وتقتله ، ففعل ذلک به مراراً وهو لا يتأوّه وتوجد الخنافس ميّتة ، فعجب من ذلک وأحضره وقال له : هذا سرٌّ فيک ولا بدّ أن تعرِّفني به. فقال : والله ما سبب هذا إلاّ أنّي لمّا وصلت رأس الإمام الحسين حملتها. قال : وأيّ سرٍّ أعظم من هذا. وراجع في شأنه فعفا عنه. انتهى.

4 - وقال الشعراني في مختصر تذکرة القرطبي ١ (ص 121) : قد ثبت أنّ طلائع بن رزّيک الذي بنى المشهد بالقاهرة ، نقل الرأس إلى هذا المشهد بعد أن بذل في نقلها نحو أربعين ألف دينار ، وخرج هو وعسکره فتلقّاها من خارج مصر حافياً مکشوف الرأس هو وعسکره ، وهو في برنس حرير أخضر في القبر الذي هو في المشهد ، موضوعة على کرسيٍّ من خشب الآبنوس ، ومفروش هناک نحو نصف أردب من الطيب کما أخبرني بذلک خادم المشهد ، إلى أن قال في (ص 122) : فزر يا أخي هذا المشهد بالنيّة الصالحة إن لم يکن عندک کشف ، فقول الإمام القرطبي : إنّ دفن الرأس في مصر باطل. صحيحٌ في أيّام القرطبي فإنّ الرأس إنّما نقلها طلائع بن رزّيک بعد موت القرطبي.

قال الأميني : هذا التصحيح لقول القرطبي يکشف عن جهل الشعراني بترجمة القرطبي وطلائع ، وقد خفي عليه أنّ القرطبي توفّي سنة ⁦(671)⁩ بعد وفاة طلائع الملک الصالح بمائة وخمس عشرة سنة ، فإنّه توفّي سنة ⁦(556)⁩ ونطفة القرطبي لم تنعقد بعدُ.

ثمّ مشهد رأس الحسين الذي بناه طلائع احترق سنة ⁦(740)⁩ فأُعيد بناؤه مراراً ، وأخيراً أُقيم في جواره جامع ، حتى إذا کانت أيّام الأمير عبد الرحمن کخيا - أحد أُمراء المماليک - فأُعيد بناء المشهد الحسيني في أواخر القرن الماضي للميلاد ، وبعد 1.

(١)مختصر تذکرة القرطبي : ص 191.

:  · /ghadir/4/468/