Misbah Library
الغدير 4 ٤٦٦

الإمام - صلوات الله عليه - يقول له : قد ورد عليک الليلة أربعون فقيراً من جملتهم رجلٌ يقال له : طلائع بن رزّيک من أکبر محبّينا ، فقل له : اذهب فإنّا قد ولّيناک مصر. فلمّا أصبح أمر من ينادي : مَن فيکم اسمه طلائع بن رزّيک؟ فليقم إلى السيّد ابن معصوم.

فجاء طلائع إلى السيّد وسلّم عليه فقصَّ عليه رؤياه ، فرحل إلى مصر وأخذ أمره في الرقيّ ، فلمّا قتل نصر بن عبّاس الخليفة الظافر إسماعيل استثارت نساء القصر لأخذ ثاراته بکتاب في طيّه شعورهنّ ، فحشد طلائع الناس يريد النکبة بالوزير القاتل ، فلمّا قرب من القاهرة فرَّ الرجل ودخل طلائع المدينة بطمأنينة وسلام ، فخلعت عليه خلائع الوزارة ، ولُقّب بالملک الصالح ، فارس المسلمين ، نصير الدين ، فنشر الأمن وأحسن السيرة. ثمّ ذکر حديث قتله ١ ، وقال : کان شجاعاً کريماً جواداً فاضلاً محبّا لأهل الأدب جيّد الشعر رجل وقته فضلاً وعقلاً وسياسةً وتدبيراً ، وکان مهاباً في شکله ، عظيماً في سطوته ، وجمع أموالاً عظيمة ، وکان محافظاً علي الصلوات فرائضها ونوافلها ، شديد المغالاة في التشيّع ، صنّف کتاباً سمّاه الاعتماد في الردّ على أهل العناد ، جمع له الفقهاء وناظرهم عليه وهو يتضمّن إمامة عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وله شعر کثير يشتمل على مجلّدين في کلّ فنّ ، فمنه في اعتقاده :

يا أمّةً سلکت ضلالاً بيّناً

حتى استوى إقرارها وجحودُها

قلتم ألا إنّ المعاصي لم تکن

إلاّ بتقدير الإله وجودُها

لو صحَّ ذا کان الإلهُ بزعمِکمْ

منَع الشريعةَ أن تُقامَ حدودُها

حاشا وکلاّ أن يکون إلهنا

ينهى عن الفحشاء ثمّ يريدُهاف)

(١)راجع کتابنا شهداء الفضيلة : ص 58. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/466/