Misbah Library
الغدير 4 ٣٨٣

والعزّ في کَلفِ الرجالِ ولم يُنَلْ

عزٌّ بلا نَصبٍ ولا تکليفِ

والجدبُ مغنىً للأعزّةِ دارِهٌ

والذلُّ بيتٌ في مکانِ الريفِ

ولقد تعرّقتِ النوائبُ صَعدتي

وأجاد صَرفُ الدهر من تثقيفي

وحللت من ذلِّ الأنامِ بنجوةٍ

لا لومتي فيها ولا تعنيفي

فبدارِ أنديةِ الفخارِ إقامتي

وعلى الفضائلِ مربعي ومصيفي

وسرى سُرى النجمِ المحلِّقِ في العلى

نظمي وما ألّفتُ من تصنيفي

ورأيتُ من غدرِ الزمانِ بأهلِهِ

من بعد أن أمنوه کلَّ طريفِ

وعجبت من حَيْدِ القويِّ عن الغنى

طولَ الزمانِ وخطوةِ المضعوفِ

وعَمَى الرجالِ عن الصوابِ کأنّهمْ

يعمون عمّا ليس بالمکشوفِ

وفديتُ عِرضي من لئامِ عشيرتي

بنزاهتي عن سيِّيءٍ وعُزوفي ١

فبقدر ما أحميهمُ ما ساءهمْ

أُعطيهمُ من تالدي وطريفي

کم رُوِّعَ الأعداءُ قبل لقائهم

ببروقِ إيعادي ورعدِ صريفي

وکأنّهم شَرَدٌ سوامُهمُ وقد

سمعوا على جوِّ السماء حفيفي

قومي الذين تملّکوا رِبَقَ الورى

بطعانِ أرماحٍ وضربِ سيوفِ

ومواقفٍ في کلِّ يومِ عظيمةٍ

ما کان فيها غيرُهم بوَقوفِ

ومشاهدٍ ملأتْ شعوبَ عداهمُ

بقذىً لأجفانٍ ورغم أُنوفِ

هم خوّلوا النِّعمَ الجسامَ وأمطروا

في المملقينَ غمائمَ المعروفِ

وکأنّهم يوم الوغى خللَ القَنا

حيّاتُ رمل أو أُسودُ غريفِ ٢

کم راکبٍ منهم لغاربِ سَدفَةٍ

طرباً لجود أو مهينِ سديفِ ٣

ومُتيَّمٍ بالمکرماتِ وطالما

ألِفَ الندى من کان غيرَ ألوفِم.

(١)العزوف : ترک الشيء والانصراف عنه. (المؤلف)
(٢)الغريف : الجماعة من الشجر الملتفّ.
(٣)السدفة : ظلمة أوّل الليل وآخره. السديف : شحم السنام.

:  · /ghadir/4/383/