يا حبَّها رفقاً بقلبٍ طالما
عرّفتَه ما ليس بالمعروفِ
قد کان يرضى أن يکون محکّماً
في لُبِّه لو کنتَ غيرَ عنيفِ
أطرحتِ يا ظمياءُ ثقلَکِ کلَّه
يومَ الوداعِ على فقارِ ضعيفِ
يقتاده للحبِّ کلُّ مُحبّبٍ
ويروعه بالبينِ کلُّ أليفِ
وکأنّني لمّا رجعتُ عن النوى
أبکي رجعتُ بناظرٍ مطروفِ
وبزفرةٍ شهدَ العذولُ بأنّها
من حاملٍ ثقلَ الهوی ملهوفِ
ومتى جحدتُهمُ الغرامَ تصنّعاً
ظهروا عليهِ بدمعيَ المذروفِ
وعلى مِنىً غُرَرٌ رمين نفوسَنا
قبل الجِمار من الهوى بحتوفِ
يسحبن أذيالَ الشفوفِ غوانياً
بالحُسن عن حَسَنٍ بکلِّ شُفوفِ
وعدلن عن لبسِ الشنوفِ وإنّما
هنّ الشنوفُ محاسناً لشنوفِ ١
وتعجّبتْ للشيب وهي جنايةٌ
لدلال غانيةٍ وصدّ صدوفِ
وأناطتِ الحسناءُ بي تبعاتِهِ
فکأنّما تفويفه تفويفي ٢
هو منزلٌ بُدِّلتُهُ من غيرِهِ
وهو الغني في المنزل المألوفِ
لا تُنکرِيه فهو أبعدُ لُبْسةً
عن قذف قاذفةٍ وقَرفِ قَروفِ ٣
وبعيدة الأقطارِ طامسة الصوى
من طولِ تطوافِ الرياحِ الهوفِ
لا صوتَ فيها للأنيسِ وإنّما
لعصائبِ الجِنّان جرسُ عزيفِ
وکأنّما حُزُقُ النعام بدوّها
ذودٌ شردن لزاجرٍ هنّيفِ ٤
قَطَعَتْ رکابي وهي غيرُ طلائحٍ
مع طولِ إيضاعي وفرطِ وجيفي
أبغي الذي کلُّ الورى عن بغيِهِ
من بين مصدودٍ ومن مصدوفِع.
:
· /ghadir/4/382/