Misbah Library
الغدير 4 ٣٧٧

لا تفخروا قطُّ بشيءٍ فما

ترکتمُ فينا لکم مفخرا

ونلتموها بيعةً فلتةً ١

حتى ترى العينُ الذي قُدِّرا

کأنّني بالخيلِ مثلُ الدَّبا

هبّت به نکباؤه صرصرا ٢

وفوقها کلُّ شديدِ القوى

تخالُه من حنقٍ قسورا

لا يمطر السمر غداة الوغى

إلاّ برشِّ الدمِ إن أمطرا

فيرجع الحقُّ إلى أهلِهِ

ويُقبِلُ الأمرُ الذي أدبرا

يا حججَ اللهِ علي خلقِهِ

ومَن بهم أبصرَ من أبصرا

أنتم على اللهِ نزولٌ وإن

خال أُناسٌ أنّکمْ في الثرى

قد جعلَ اللهُ إليکم کما

علمتمُ المبعثَ والمحشرا

فإن يکن ذنبٌ فقولوا لمن

شفّعکمْ في العفوِ أن يغفرا

إذا تولّيتکمُ صادقاً

فليس منّي منکرٌ منکرا

نصرتکمْ قولاً على أنّني

لَآمِلٌ بالسيفِ أن أنصرا

وبين أضلاعيَ سرٌّ لکم

حوشيَ أن يبدو وأن يظهرا

أنظرُ وقتاً قيل لي : بُح به

وحقَّ للموعود أن ينظرا

وقد تصبّرتُ ولکنّني

قد ضقتُ أن أکظمَ أو أصبِرا

وأيّ قلبٍ حملت حزنَکمْ

جوانحٌ منه وما فُطّرا

لا عاش من بعدکمُ عائشٌ

فينا ولا عُمِّر من عُمِّرا

ولا استقرّت قدمٌ بعدَکمْ

قرارَها مبدي ولا محضرا

ولا سقى اللهُ لنا ظامئاً

من بعد أن جُنّبتمُ الأبحرا

ولا علتْ رجلٌ وقد زحزحتْ

أرجلُکم عن متنه مِنبرار.

(١)أشار إلى ما أخرجه الحفّاظ عن عمر أنّه قال : بيعة أبي بکر کانت فلتة وقى الله شرَّها. (المؤلف)
(٢)النکباء : الريح. الدَّبا : صغار الجراد قبل أن يطير.

:  · /ghadir/4/377/