Misbah Library
الغدير 4 ٣٤٦

کانتْ يدَ الدينِ الحنيفِ وسيفَهُ

فلأبکِيَنَّ على الأشلِّ الأعزلِ ١

مالي رقدتُ وطالبي مستيقظٌ

وغفلتُ والأقدارُ لمّا تغفُلِ

ولويتُ وجهي عن مصارعِ أُسرتي

حذرَ المنيّةِ والشفارُ تُحَدُّ لي

قد نمّتِ الدنيا إليَّ بسرِّها

ودُلِلتُ بالماضي على المستقبلِ

ورأيتُ کيف يطيرُ في لهواتها ٢

لحمي وإن أنا بعدُ لمّا أُوکل

وعلمتُ مع طيبِ المحلِّ وخصبِهِ

بتحوّل الجيرانِ کيف تحوّلي

لم أرکبِ الأملَ الغَرورَ مطيّةً

بَلهاءَ لم تبلغْ مدىً بمؤمِّلِ

ألوى ليمهلني إليَّ زمامُها

ووراءها أُلهوب سَوْقٍ مُعجِلِ ٣

حُلمٌ تزخرفُهُ الحنادسُ في الکرى

ويقينُهُ عند الصباحِ المنجلي

أحصي السنين يسرُّ نفسي طولُها

وقصيرُ ما يُغنيک مثلُ الأطوَلِ

وإذا مضى يومٌ طرِبتُ إلى غدٍ

وببضعةٍ منّي مضی أو مَفصِلِ

أُخْشُنْ إذا لاقيتَ يومَکَ أو فَلِنْ

واشدد فإنّکَ ميِّتٌ أو فاحلُلِ

سيّان عند يدٍ لقبضِ نفوسِنا

ممدودةٍ فمُ ناهشٍ ومقبِّلِ

سوّى الردى بين الخَصاصةِ والغنى

فإذا الحريصُ هو الذي لم يَعقِلِ ٤

والثائرُ العادي على أعدائِهِ

ينقادُ قَوْدَ العاجزِ المتزمِّلِ

لو فُلَّ غَرْبُ الموتِ عن متدرِّعٍ

بعَفافِهِ أو ناسکٍ مُتعزِّلِ ٥

أو واحدِ الحسناتِ غيرَ مشبّةٍ

بأخٍ وفردِ الفضِل غيرَ ممثَّلِ

أو قائلٍ في الدينِ فَعّالٍ إذا

قال المفقّه فيه ما لم يفعَلِّ.

(١)الأشلّ : الذي شلّت يده. الأعزل : من لم يکن معه سلاح. (المؤلف)
(٢)لهوات : جمع لهاة اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم. (المؤلف)
(٣)الأُلهوب : السوط. الأصل فيه : الجري الشديد الذي يثير اللهب ، واللهب : الغبار الساطع. (المؤلف)
(٤)الخصاصة : الفقر.
(٥)الغرب : الحدّ.

:  · /ghadir/4/346/