Misbah Library
الغدير 4 ٣١٤

کتب الشاعر المفلق أحمد بن سلمان الفجري إلى عبد المحسن الصوري :

أعبدَ المحسنِ الصوريَّ لِم قدْ

جثمتَ جثومَ منهاضٍ کسيرِ

فإن قلتَ العبالةُ أقعدتني

على مضضٍ وعاقت عن مسيري ١

فهذا البحر يحملُ هُضْبَ رضوي

ويستثني برکنٍ من ثبيرِ

وإن حاولتَ سيرَ البرِّ يوماً

فلستَ بمثقلٍ ظهرَ البعيرِ

إذا استحلى أخوکَ قلاک يوماً

فمثلُ أخيکَ موجودُ النظيرِ

تحرّکْ علَّ أن تلقى کريماً

تزولُ بقُربِهِ إِحَنُ الصدورِ

فما کلُّ البريّةِ من تراهُ

ولا کلُّ البلادِ بلادُ صورِ

فأجابه عبد المحسن :

جزاک اللهُ عن ذا النصحِ خيراً

ولکن جاءَ في الزمنِ الأخيرِ

وقد حدّتْ ليَ السبعون حدّا

نهى عمّا أمرتَ من المسيرِ

ومذ صارتْ نفوسُ الناسِ حولي

قصاراً عُذتُ بالأمل القصيرِ ٢

وقال في صبيِّ اسمه مقاتل - وله فيه شعرٌ کثيرٌ - :

تعلّمتْ وجنتُه رُقيةً

لعقربِ الصدغ فما تلسعُ

صُمَّتْ عن العاذل في حبِّه

أُذني فما لي مِسمَعٌ يسمعُ

ودَّعْتُهُ والدّمعُ في مقلتي

في عَبرتي مستعجلٌ مُسرعُ

فظنَّ إذ أبصرتَها أنّها

سائرُ أعضائي بها تدمعُ

وقال هذا قبلَ يوم النّوى

فما ترى بعد النّوى تصنعُ

في غيرِ وقتِ الدمعِ ضيّعتَهُ

قلتُ فقَلبي عندَکم أضيعُ ٣7.

(١)العبالة : الضخامة. (المؤلف)
(٢)راجع ديوانه [1 / 202 رقم 124] ، وذکرها الثعالبي في يتيمة الدهر : 1 / 269 ⁦[1 / 379]⁩. (المؤلف)
(٣)ديوان الصوري : 1 / 278 رقم 216 ، 217.

:  · /ghadir/4/314/