Misbah Library
الغدير 4 ٣١٣

تبارک من عمَّ الأنامَ بفضلِهِ

وبالموتِ بين الخلقِ ساوى بعدلِه

مضى مستقلاّ بالعلومِ محمدٌ

وهيهاتَ يأتِينا الزمانُ بمثلِه ١

جاء في بدائع البدائِه ٢ بإسناده عن بکّار بن عليّ الرياحي أنّه قال :

لمّا وصل عبد المحسن الصوري إلى دمشق جاءني المجدي الشاعر فعرّفني به ، وقال : هل لک أن نمضي إليه ونسلّم عليه؟ فأجبت ، وقمت معه حتى أتينا إلى منزله ، وکان ينزل دائماً إذا قدم في سوق القمح ، وکان بين يديه دکّان قطّان وفيها رجلٌ أعمى ، فوقفت به عجوز کبيرة فکلّمها بشيءٍ وهي منصتة له ، فقال المجدي في الحال :

مُنصتةٌ تسمع ما يقولُ

فقال عبد المحسن في الحال :

کالخلد ٣ لمّا قابلته الغولُ

فقال له المجدي : أحسنت والله يا أبا محمد أتيت بتشبيهين في نصف بيت أعيذک بالله. انتهی.

ومن لطيف قول الصوري ما قاله وقد استعير منه کتاب وحبس عليه ، کما يوجد في ديوانه ٤:

ما ذا جناه کتابي فاستحقَّ به

سجناً طويلاً وتغييباً عن الناسِ

فاطلقه نسألْهُ عمّا کان حلَّ به

في طول سجنِکَ من ضرٍّ ومن باسِ8.

(١)ديوان الصوري : 1 / 414 رقم 373.
(٢)وذکره ابن عساکر في تاريخه : 3 / 281 [10 / 367 رقم 942]. (المؤلف)
(٣)في تاريخ ابن عساکر : کالحلد. وهو کما ترى [وفی الطبعة الجديدة : کالخلد]. (المؤلف)
(٤)ديوان الصوري : 1 / 249 رقم 178.

:  · /ghadir/4/313/