Misbah Library
الغدير 4 ٢٢٣

أبکي عليه خضيبَ الشيبِ من دمِهِ

معفّرَ الخدِّ محزوزَ الوريدينِ

وزينبٌ في بناتِ الطهرِ لاطمةٌ

والدمعُ في خدِّها قد خدَّ خدّينِ

تدعوه يا واحداً قد کنتُ آملُه

حتى استبدّت به دوني يد البينِ

لا عشتُ بعدَکَ ما إن عشتُ لا نعمتْ

روحي ولا طعمتْ طعمَ الکرى عيني

أُنظر إلىَّ أخي قبلَ الفراقِ لقد

أذکى فراقُکَ في قلبي حريقينِ

أُنظر إلى فاطم الصغرى أخي ترَها

لِليُتم والسبيِ قد خصّت بذلّينِ

إذا دنتْ منک ظلَّ الرجسُ يضربُها

فتتّقی الضربَ منها بالذراعينِ

وتستغيثُ وتدعو : عمّتا تلفت

روحي لرزءينِ في قلبي عظيمينِ

ضربٌ على الجسد البالي وفي کبدي

للثکلِ ضربٌ فما أقوى لضربينِ

أُنظر عليّا أسيراً لا نصيرَ له

قد قيّدوه على رغمٍ بقيدينِ

وا رحمتا يا أخي من بعد فقدِکَ بل

وا رحمتا للأسيرينِ اليتيمينِ

والسبطُ في غمراتِ الموتِ مُشتغلٌ

ببسطِ کفّينِ أو تقبيضِ رجلينِ

لا يستطيعُ جواباً للنداء سوى

يومي بلحظينِ من تکسير جفنينِ

لازلتُ أبکي دماً ينهلُّ منسجماً

للسيّدين القتيلين الشهيدينِ

السيّدينِ الشريفينِ اللذين هما

خير الورى من أبٍ مجدٍ وجدّينِ

الضارعَينِ إلى اللهِ المنيبينِ

المسرعَينِ إلى الحقّ الشفيعينِ

العالمَينِ بذي العرش الحکيمَينِ

العادلَينِ الحليمَينِ الرشيدَينِ

الصابرَينِ على البلوى الشکورَينِ

المُعرضَينِ عن الدنيا المنيبَينِ

الشاهدَين على الخلقِ الإمامينِ

الصادقَينِ عن الله الوفيّينِ

العابدَينِ التقيَّين الزکيَّينِ

المؤمنَينِ الشجاعَينِ الجريَّينِ

الحجّتَينِ على الخلقِ الأميرينِ

الطيِّبَينِ الطهورَينِ الزکيَّينِ

نورَينِ کانا قديماً في الظلالِ کما

قال النبيُّ لعرش اللهِ قرطينِ

تفّاحتي أحمدَ الهادي وقد جُعلا

لفاطمٍ وعليِّ الطهرِ نسلَينِ

:  · /ghadir/4/223/