ولم يَقُمْ معْهُ سوى أربعةٍ
وهم لَعَمرُ ربِّهم أرکانُه
يتبعُهُ المقدادُ وابنُ ياسرٍ
عمّارُه وسِلمُه سلمانُه
والصادقُ اللهجةِ أعني جُندباً
فلم يُخالف أمرَه إيمانُه
ولو يشا أهلکهمْ لکنّه
أبقى ليبقى ناسلاً إنسانُه
وله يرثي بها الإمام السبط الشهيد - صلوات الله عليه - :
لله ما صنعتْ فينا يدُ البينِ
کم من حشا أُقْرِحَتْ منّا ومن عينِ
مالي وللبين لا أهلاً بطلعتِهِ
کم فرّقَ البينُ قِدماً بين إلفينِ
کانا کغصنينِ في أصلٍ غذاؤهما
ماءُ النعيم وفي التشبيه شکلينِ
کأنّ روحيهما من حسنِ إلفِهما
روحٌ وقد قُسِّمت ما بين جسمينِ
لا عذلَ بينهما في حفظِ عهدِهما
ولا يُزيلُهما لومُ العذولينِ
لا يطمعُ الدهرُ في تغييرِ ودِّهما
ولا يميلان من عهدٍ إلى مَينِ
حتى إذا أبصرت عينُ النوى بهما
خِلّين في العيشِ من همّ خليّينِ
رماهما حسداً منهُ بداهيةٍ
فأصبحا بعد جمعِ الشملِ ضدّينِ
في الشرقِ هذا وذا في الغربِ منتئياً
مشرَّدَينِ على بُعدٍ شجيّينِ
والدهرُ أحسدُ شيءٍ للقريبينِ
يرمي وصالهما بالبُعدِ والبَينِ
لا تأمنِ الدهرَ إنّ الدهر ذو غِيَرٍ
وذو لسانينِ في الدنيا ووجهينِ
أخنى على عترةِ الهادي فشتّتهمْ
فما ترى جامعاً منهم بشخصينِ
کأنّما الدهرُ آلى أن يبدِّدَهم
کعاتبٍ ذي عنادٍ أو کذي دَيْنِ
بعضٌ بطيْبَةَ مدفونٌ وبعضُهمُ
بکربلاءَ وبعضٌ بالغريّينِ
وأرض طوسٍ وسامرّا وقد ضُمنتْ
بغدادُ بدرينِ حَلاّ وسط قبرينِ
يا سادتي ألمن أبکي أسىً ولمن
أبکي بجفنين من عيني قريحينِ
أبکي على الحسنِ المسمومِ مضطلماً
أم الحسين لقىً بين الخميسينِ
:
· /ghadir/4/222/