وکم سننتُ رسوماً غيرَ مشکلةٍ
کانت لمن أَمّها مُسترشداً قِبله
عمّتْ فلا منشئُ الديوان مکتفياً
منها ولم يغن عنها کاتب السلّه
وصاحبَتْني رجالاتٌ بذلتُ لها
مالي فکان سماحي يقتضي بذلَه
فأعملَ الدهرُ في خَتلي مکائدَهُ
والدهرُ يعمل في أهل الهوى ختلَه
لکن قنعتُ فلم أرغب إلى أحدٍ
والحرُّ يحملُ عن إخوانه کَلَّه
وتراه متى ما أبعده الزمان عن أخلاّئه وحجبهم عنه ، عزّ عليه البين ، وعظمت عليه شقّته ، وثقل عليه عبئه ، فجاء في شکواه يفزع ويجزع ، ويئنُّ ويحنُّ ، فيصوِّر على قارئ شعره حنانه وحنينه ، ويمثِّل سجاح عينه لوعة وجده ، ولهب هواه بمثل قوله :
يا من لعينٍ ذَرَفَتْ
ومن لروحٍ تَلِفَتْ
مُنهلّةٌ عبرتُها
کأنّها قد طرفتْ ١
إن أمِنَتْ فاضتْ وإن
خافتْ رقيباً وقَفَتْ
وإنّما بکاؤها
على ليالٍ سَلَفَتْ
وقوله :
يا مُعرضاً لا يلتفتْ
بمثل ليلي لا تَبِتْ
بَرَّحَ هجرانُکَ بي
حتى رثى لي من شَمَتْ
علّقتَ قلبي بالمُنى
فأَحْيِهِ أو فَأَمِتْ
وبما کان - کشاجم - مجبولاً بالحنان ولين الجانب ، وسجاحة الخلائق ، وحسن الأدب ، مطبوعاً بالعطف والرأفة ، مفطوراً على عوامل الإنسانية والغرائز الکريمة ، ولم يکن شرّيراً ، ولا رديء النفس ، ولا بذيء اللسان ، ولا مسارعاً في الوقيعة في أحد ، ف)
:
· /ghadir/4/19/