Misbah Library
الغدير 4 ١٨

والباحث يجد شاعرنا عند شعره معلِّماً أخلاقيّا فذّا بعد ما يرى أمثلة خلائقه الکريمة ، ونفائس سجاياه ، وصدقه في ولائه ، وقيامه بشؤون الإنسانية نصب عينيه ، مهما وقف على مثل قوله :

ولدينا لذي المودّةِ حِفظٌ

ووفاءٌ بالعهدِ والميثاقِ

أتوخّی رضاهُ جَهدي فلمّا

مسّهُ الضُرُّ مسّهُ إرفاقي

تلک أخلاقُنا ونحنُ أُناسٌ

همّنا في مکارمِ الأخلاقِ

وقوله :

أُناسٌ أعرضوا عنّا

بلا جُرمٍ ولا معنى

أساؤوا ظنّهم فينا

فهلاّ أحسَنوا الظنّا

وخَلَّوْنا ولو شاءوا

لَعادُوا کالذي کنّا

فإن عادوا لنا عُدْنا

وإن خانوا لمَا خُنّا

وإن کانوا قد اشتغلوا

فإنّا عنهمُ أغنى

وقوله من قصيدة يمدح بها ابن مقلة :

کم فيَّ من خلّةٍ لو أنَّها امتحنتْ

أدّت إلى غبطةٍ أو سدّت الخلّه

وهمّةٍ في محلِّ النجم موقعُها

وعزمةٍ لم تکن في الخطب منجلّه

وذلّةٍ أکسبتني عزّ مکرمةٍ

وربّما يُستفاد العزُّ بالذلّه

صاحبتُ ساداتِ أقوامٍ فما عثروا

يوماً على هفوةٍ منّي ولا زلّه

واستمتعوا بکفاياتي وکنت لهمْ

أوفى من الذرع أو أمضى من الأَلّة ١

خطٌّ يروقُ وألفاظٌ مهذّبةٌ

لا وعرةُ النظمِ بل مختارةٌ سهله

لو أنَّني مُنْهِلٌ منها أخا ظمأٍ

روّت صَداه فلم يَحْتَجْ إلى غلّهة.

(١)الألّة : الحربة.

:  · /ghadir/4/18/