Misbah Library
الغدير 4 ١٥٢

ما کنتُ فيهِ خائفاً أنّ الردى

من عزَّ جانبُهُ إليه واصلُ

أَدَرَى الحِمام بمَن - وأُقسم ما درى -

تلتفُّ کُفّاتٌ له وحبائلُ ١

خطبٌ أخلَّ الدهرُ فيه بعقله

والدهرُ في بعض المواطن جاهلُ

يا غيثُ أرضِ الأرض سَقياً واحتبي

بالروض يشکره المحلّ الماحلُ

ينهلُّ منحلّ المزادة موثقاً ⁦(2)⁩

أنّ الثرى الظمآنَ منه ناهلُ

يسمُ الصخورَ کأنّ کلّ مجودةٍ

لحظَ العليقَ بها حصانٌ ناعلُ ٢

تمريه غبراءُ الإهاب کأنّما

قادت خزائمَها النعامُ الجافلُ ٣

حلفت لأفواهِ الرُّبي أخلافُها

أَيمانَ صدقٍ إنّهنّ حَوافلُ ٤

وَلِيت سيوفُ البرقِ قطعَ عروقِها

فبکلّ فجٍّ شاريانٌ سائلُ ٥

أبلغ أبا العبّاسِ أنّک فاحصٌ

حتى تبلَّ جوى ثراهُ فواغلُ ٦

مُني وأطباقُ الصعيدِ حجابُهُ

عنّي فکيف تخاطبٌ وتراسلُ

سعدتْ جنادلُ أَلحفتْکَ على البلى

لا مثل ما شقِيتْ عليک جنادلُ

أبکيک لي ولمرملينَ بنوهمُ ال

أيتامُ بعدک والنساءُ أراملُ ٧

ولمستجيرٍ والخطوبُ تنوشُهُ

مُستطعمٌ والدهرُ فيهِ آکلُ

مُتلوِّمُ العزماتِ لا هو قاطنٌ

في دارِه قفراً ولا هو راحلُ ٨

أودى به التطوافُ ينشُدُ ناصراً

فيضلُّ أن يلقاه إلاّ خاذلُف)

(١)الکُفّات جمع کُفّة - بضم الکاف - : وهی الحبالة. (المؤلف) ⁦(2)⁩ في الديوان : موقناً.
(٢)المجودة : الأرض جادها المطر. (المؤلف)
(٣)تمريه : تدرّ عليه. غبراء الإهاب : السحابة السوداء. (المؤلف)
(٤)أخلاف جمع خلف : وهو حلمة الضرع. حوافل : ممتلئة. (المؤلف)
(٥)شاريان : واحد الشرايين وهی العروق الرفيعة ، والمشهور في هذه الکلمة : شريان.
(٦)الواغل : الداخل المتغلغل في الشيء. (المؤلف)
(٧)المرمل : الذي نفد زاده ، وأصله من الرمل ، کأنّهم لصقوا بالرمل.
(٨)المتلوّم : المنتظر. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/152/