Misbah Library
الغدير 3 ٤٣٣

نعم ؛ في السنين الأخيرة قلَّ عددهم لما هنالک من عدم الطمأنينة على الأحکام والدماء ، فالشيعيُّ يرى أنَّ أغلب الحجّاج غير متمکِّنين من أداء المناسک کما ينبغي ، وغير آمنين على دمائهم بأدنى فريةٍ يفتريها عدوٌّ من أعداء الله ، ويشهد عليها آخرون أمثاله ، فيحکم على إراقة دمه قاضٍ بالجور.

وإن ننسَ لا ننسى ما جرى في سنة (1362 ه) من إزهاق حاجّ مسلمٍ إيرانيّ يُسمّى أبا طالب بين الصفا والمروة ببهتان عظيم ، وهو يتشهّد الشهادتين ، وقد حجَّ البيت واعتمر وأتى بالفرائض کلّها ، فقُتل مظلوماً ، ولا مانع ولا وازع ولا زاجر ولا مدافع ، ودع عنک ما يلاقي الشيعة بأسرها - عراقيِّين وإيرانيِّين - من هتکٍ وهوان ، والخطاب بمثل قول الحجازيِّ إيّاهم : يا کافر ، يا مشرک ، وأمثالهما من الکلم القارصة ، وتحرّي الحجج التافهة لهذه المخازي کلِّها ولإراقة دمائهم ، فمن هنا خارت العزائم وقلّت الرغبات ، ومنعت الحکومة الإيرانيّة شعبها عن السفر إلى الحجاز کلاءةً لأمّتها مستندةً على حکم دينيٍ لعدم التمکّن من أداء الفريضة غالباً ، لا لما أفرغه السائح المتحذلق في بوتقة إفکه ممّا سطره من اتِّخاذ مشهد کعبةً ، ومن الکراهة المحتدمة بين الإيرانيّين والعرب ، ذينک الفريقين المتآخيين على الدين والمذهب ، إلى جوامع کثيرة يعرفها من جاس خلال ديارهما بقلب طاهر متجرِّداً عن النعرات الطائفيّة ، غير متحيِّز إلى فئة - لا کسائحنا الثابت على غيِّه - وقد قدّمنا ما بين العرب والعجم المسلمين من التحابب والموادّة.

8 - قال : في نيسابور قبّةٌ أنيقة عُني بإقامتها ونقشها العناية کلّها ، فدخلتها وإذا هي مدفن محمد المحروق من سلالة الحسين ، وقد أسموه بالمحروق لأنّه نزل ضيفاً على أحد سراة القرية ، ولمّا أن خيّم الليل اعتدى علي بنت مضيّفه ، فأحرقه الناس في مکانه هذا ، ورغم جرمه هذا شيّد قبره وقدّسه الناس لأنَّه من سلالة طاهرةٍ (ص 155).

الجواب : لا ينقطع الرجل يريد الوقيعة على أهل البيت الطاهر ، فيختلق لهم

:  · /ghadir/3/433/