Misbah Library
الغدير 3 ٤٣٢

البلاد حرکةً في نقل المسافرين ، لأنَّ مشهد خير لديهم من مکّة المکرّمة ، تغنيهم عن بيت الله الحرام في زعمهم! (ص 152).

وقال (ص 162) : والذي شجّع الفرس على اتِّخاذ مشهد کعبةً مقدّسةً الشاه عبّاس أکبر الصفويّين ، هناک صرف قومه عن زيارة مکّة المکرّمة لکراهتهم للعرب. ولکي يوفّر على قومه ما کانوا ينفقون من أموال طائلة في بلاد يکرهونها ، وکثيرٌ من الحجّاج کانوا من السراة ، فاتَّخذ مشهد کعبةً وجّه إليها الشعب ، ولکي يزيدها قدسيّة حجَّ إليها بنفسه ماشياً على قدميه مسافة تفوق ⁦(1200)⁩ کيلو متر فتحوّل إليها الناس جميعاً ، ويندر من يزور الحجاز اليوم ، وهم يحترمون کلمة (مشهدي) عن کلمة (حجّي) لأنّ من زار مشهد لا شکَّ أکثر قدسيّةً واحتراماً ممّن زار مکّة.

الجواب : اللهمَّ ما أجرأ هذا - الکَذْبان - على المفتريات التي لم تطرق سمع أحد من الشيعة ، ولا وقع عليها نظر أيٍّ منهم ولو في أسطورة کاذبةٍ حتى وجدها في کتاب هذا المائن ، وليس في الشيعة أحد يعتقد في خراسان غير أنّه مرقد خليفة من خلفاء رسول الله ، ومثوى إمام من أئمّتهم ، ولذلک عاد مهبطاً للفيوض الإلهيّة ، وأمّا القول بإغنائه عن البيت الحرام وإنّ زيارته مسقطة للحجِّ فبهتان عظيم ، والشاه الصفويّ - المغفور له - لم يتِّخذه کعبةً ، ولا قصد زيارته ماشياً إلاّ للتزلّف إلى المولى سبحانه بزيارة وليّ من أوليائه والتوسّل إليه بخليفةٍ من خلفائه ، ولم يصرف قومه عن الحجِّ لذلک ، ولم يأتِ برأيٍ جديد يُضادّ رأي الشيعة من أوّل يومهم ، والشيعة إنّما تقصد زيارته بداعي الولاء للعترة الطاهرة الذي هو أجر الرسالة ، ورغبة في المثوبات الجزيلة المأثورة عن أئمّتهم عليهم السلام.

ولم يکن الشاه ولا شعبه الإيرانيّون بالذين يشحّون على الأموال دون الفرائض التي من أعظمها الحجُّ إلى الکعبة المعظّمة ، ولا يرون لهذه الفريضة أيَّ بدل من زيارة أو عبادة ، وهذه الحقب والأعوام تشهد لآلاف مؤلّفة من الإيرانيّين الذين کانوا يحجّون البيت في کلِّ عام.

:  · /ghadir/3/432/