Misbah Library
الغدير 3 ٤١٧

وفيهم من يکتبه اليوم تبرّکاً به ، ففي أيٍّ منها يجد ما يحسبه الزاعم من الغلط الفاشي؟ أو خلّة في الکتابة؟ أو رکّة في الأسلوب؟ أو خروج عن الفنّ؟ غير طفائف يزيغ عنه بصر الکاتب الذي هو لازم کلِّ إنسان شيعيّ أو سنّي ، عربيّ أو عجميّ.

وأحسب أنَّ الذي أخبر القصيميّ بما أخبر من الطائفين في بلاد الشيعة لم يولد بعدُ ، لکنَّه صوّره مثالاً وحسب أنَّه يحدِّثه ، أو أنّه لمّا جاس خلال ديارهم لم يزد على أن استطرق الأزقّة والجوادّ ١ فلم يجد مصاحف ملقاةً فيما بينهم وفي أفنية الدور ، ولو دخل البيوت لوجدها موضوعة في عياب وعلب ، وظاهرة مرئيّة في کلِّ رفٍّ وکوّة على عدد نفوس البيت في الغالب ، ومنها ما يزيد على ذلک ، وهي تُتلى آناء الليل وأطراف النهار.

هذه غير ما تتحرّز به الشيعة من مصاحف صغيرة الحجم في تمائم الصبيان وأحراز الرجال والنساء ، غير ما يحمله المسافر للتلاوة والتحفّظ عن نکبات السفر ، غير ما يوضع منها على قبور الموتى للتلاوة بکرةً وأصيلا وإهداء ثوابها للميِّت ، غير ما تحمله الأطفال إلى المکاتب لدراسته منذ نعومة الأظفار ، غير ما يُحمل مع العروس قبل کلِّ شيء إلى دار زوجها ، ومنهم من يجعل ذلک المصحف جزءً من صداقها تيمّناً به في حياتها الجديدة ، غير ما يؤخذ إلى المساکن الجديدة المتّخذة للسکنى قبل الأثاث کلِّه ، غير ما يوضع منها إلى جنب النساء لتحصينها عن عادية الجنِّ والشياطين الذين يوحون إلى أوليائهم - ومنهم القصيميّ مخترع الأکاذيب - زخرف القول غروراً.

أفهؤلاء الذين لا يرفعون بالقرآن رأساً؟ أفهؤلاء الذين يندر جدّا أن توجد بينهم المصاحف؟ وأمّا ما أخبر به الرجل شيطانه الطائف بلاد الشيعة من عدم وجود من يحفظ القرآن منهم ، فسل حديث هذه الأکذوبة عن کتب التراجم ومعاجم السِّيَر ، ة.

(١)الجوادّ : جمع جادّة.

:  · /ghadir/3/417/