Misbah Library
الغدير 3 ٤١٦

وإنَّک لو راجعت کتب الإماميّة لوجدتها مفعمة بالاستشهاد بالآيات الکريمة ، کأنّها أفلاک لتلک الأنجم الطوالع ، غير مغشّاة بلحن أو غلط.

وما کنّا نعرف حتى اليوم أنّ مقياس التلاوة صحيحةً أو ملحونةً هو النزعات والمذاهب التي هي عقودٌ قلبيّة لا مدخل لها في اللسان وما يلهج به ، ولا أنّ لها مساساً باللغة ، وسرد الکلمات ، وصياغة الکلام ، وحکاية ما صيغ منها من قرآن أو غيره.

وليت شعري ما حاجة الشيعة في إصابة القرآن وتلاوته [تلاوة] ١ صحيحة إلى غيرهم؟ ألإعواز في العربية؟ أو لجهل بأساليب القرآن؟ لاها الله ليس فيهم من يتّسم بتلک الشية ، أمّا العربيُّ منهم فالتشيّع لم ينتأ بهم عن لغتهم المقدّسة ، ولا عن جبلّيّات عنصرهم ، أوَهل ترى أنَّ بلاد العراق وعاملة وما يشابههما ، وهي مفعمةٌ بالعلماء الفطاحل والعباقرة والنوابغ ، أقلّ حظّا في العربيّة من أعراب بادية نجدٍ والحجاز أکّالة الضبِّ ، ومساورة الضباع؟! وأمّا غير العربيّ منهم فما أکثر ما فيهم من أئمّة العربية والفطاحل والکتّاب والشعراء ، ومن تصفّح السِّيَر علم أنّ الأدب شيعيّ ، والخطابة شيعية ، والکتابة شيعية ، والتجويد والتلاوة شيعيّان. ومن هنا يقول ابن خلّکان في تاريخه في ترجمة عليّ بن الجهم ٢ ⁦(1 / 38)⁩ : کان مع انحرافه عن عليّ بن أبي طالب - عليه الصلاة والسلام - وإظهاره التسنّن مطبوعاً مقتدراً على الشعر عذب الألفاظ. فکأنَّه يرى أنَّ مطبوعيّة الشعر وقرضه بألفاظ عذبة خاصّة للشيعة وأنّه المطّرد نوعاً.

وهذه المصاحف المطبوعة في إيران والعراق والهند منتشرة في أرجاء العالم ، والمخطوطة منها التي کادت تُعَدُّ علي عدد من کان يحسن الکتابة منهم قبل بروز الطبع ، 2.

(١)الزيادة يقتضيها السياق.
(٢)وفيات الأعيان : 3 / 355 رقم 462.

:  · /ghadir/3/416/