Misbah Library
الغدير 3 ٤١٠

في النقل ، ويرى محلّه من الإرجاف وقذف رجل عظيم من عظماء الأمّة بفاحشة مبيَّنة ، واتِّهامه بالقول بعصمة الذرّية وهو ينصُّ على خلافه ، قال بعد ذکر حديث الثقلين ١ بلفظ مسلم ٢ وأحمد ٣ وغيرهما من الحفّاظ ما نصّه :

دلّت هذه الأحاديث على عصمة أهل البيت من الذنوب والخطإ ، لمساواتهم فيها بالقرآن الثابت عصمته في أنَّهم أحد الثقلين المخلَّفَين في الناس ، وفي الأمر بالتمسّک بهم کالتمسّک بالقرآن ، ولو کان الخطأ يقع منهم لما صحَّ الأمر بالتمسّک بهم الذي هو عبارة عن جعل أقوالهم وأفعالهم حجّةً ، وفي أنَّ المتمسِّک بهم لا يضلُّ کما لا يضلُّ المتمسِّک بالقرآن ، ولو وقع منهم الذنب أو الخطأ لکان المتمسِّک بهم يضلُّ ، وأنَّ في اتِّباعهم الهدى والنور کما في القرآن ، ولو لم يکونوا معصومين لکان في اتِّباعهم الضلال ، وأنَّهم حبل ممدود من السماء إلى الأرض کالقرآن ، وهو کنايةٌ عن أنَّهم واسطة بين الله تعالى وبين خلقه ، وأنَّ أقوالهم عن الله تعالى ، ولو لم يکونوا معصومين لم يکونوا کذلک ، وفي أنَّهم لن يفارقوا القرآن ولن يفارقهم مدّة عمر الدنيا ، ولو أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم ، وفي عدم جواز مفارقتهم بتقدّمٍ عليهم بجعل نفسه إماماً لهم أو تقصير عنهم وائتمام بغيرهم ، کما لا يجوز التقدّم على القرآن بالإفتاء بغير ما فيه أو التقصير عنه باتِّباع أقوال مخالفيه ، وفي عدم جواز تعليمهم وردِّ أقوالهم ، ولو کانوا يجهلون شيئاً لوجب تعليمهم ولم يُنهَ عن ردِّ قولهم.

ودلّت هذه الأحاديث أيضاً على أنَّ منهم من هذه صفته في کلِّ عصر وزمانٍ ، بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنَّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض» ، وأنَّ اللطيف الخبير أخبره بذلک ، وورود الحوض کناية عن انقضاء عمر الدنيا ، فلو خلا زمانٌ من أحدهما لم يصدق أنَّهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض. 8.

(١)إنّي تارک فيکم الثقلين أو الخليفتين : کتاب الله وعترتي أهل بيتي». (المؤلف)
(٢)صحيح مسلم : 5 / 26 - 27 ح 36 - 37 کتاب فضائل الصحابة.
(٣)مسند أحمد : 3 / 388 ، 393 ح 10720 ، 10747 و 5 / 492 ح 18780 و 6 / 232 ح 21068.

:  · /ghadir/3/410/