Misbah Library
الغدير 3 ٤٠٩

بيني وبينهم ، فقال : هلمَّ. فقلت : أين؟ قال : إلى النار والله.

قلت : وما شأنهم؟ قال : إنَّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى. ثمَّ إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجلٌ من بيني وبينهم فقال : هلمَّ. قلت : أين؟ قال : إلى النار والله. قلت : ما شأنهم؟ قال : إنَّهم ارتدّوا بعدک على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل هَمَل النعم» ١.

قال القسطلاني في شرح صحيح البخاري ٢ ⁦(9 / 325)⁩ في هذا الحديث : هَمَل بفتح الهاء والميم : ضوالُّ الإبل ، واحدها : هامل. أو : الإبل بلا راعٍ. ولا يقال ذلک في الغنم ، يعني : أنّ الناجي منهم قليلٌ في قلّة النعم الضالّة ، وهذا يشعر بأنّهم صنفان : کفّار وعصاة. انتهی.

وأنت من وراء ذلک کلّه جِدُّ عليم بما شجر بين الصحابة من الخلاف الموجب للتباغض والتشاتم والتلاکم ، والمقاتلة القاضية بخروج إحدى الفريقين عن حيّز العدالة ، ودع عنک ما جاء في التاريخ عن أفراد منهم من ارتکاب المآثم والإتيان بالبوائق.

فإذا کان هذا التعديل عنده وعند قومه لا يستتبع لوماً ولا يعقب هملجة ، فأيّ حزازةٍ في القول بذلک التفضّل الذي هو من سنّة الله في عباده؟ (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً) ٣.

وأمّا ما أردفه في الاستناد إلى کلام سيّدنا الأمين في أعيان الشيعة ٤ ⁦(3 / 65)⁩ فإنّي ألفت نظر القارئ إلى نصّ عبارته حتى يعرف مقدار الرجل من الصدق والأمانة 0.

(١)راجع صحيح البخاري : 5 / 113 و 9 / 242 - 247 [3 / 1222 ح 3171 و 5 / 2404 - 2407 ح 6205 ، 6211 - 6215]. (المؤلف)
(٢)إرشاد الساري : 13 / 686 ح 6587.
(٣)فاطر : 43.
(٤)أعيان الشيعة : 1 / 370.

:  · /ghadir/3/409/