Misbah Library
الغدير 3 ٣٨٤

منهم فلم يقل به أحدٌ ، وعَلَم الهدى المرتضى ، وشيخ الطائفة أبو جعفر ، ونجم الدين المحقِّق الحلّي أبرياء ممّا قذفهم به ، وهذه کتبهم بين أيدينا لا يوجد في أيٍّ منها هذا البهتان العظيم ، وأهل البيت أدرى بما فيه.

ويشهد لذلک ردُّ علماء الشيعة لفريق ممّا رُوي من أحاديثهم لطعنٍ في إسناد أو مناقشةٍ في المتن ، ويشهد لذلک تنويعهم الأخبار على أقسامٍ أربعة : الصحيح ، الحسن ، الموثّق ، الضعيف ، منذ عهد العلَمين جمال الدين السيِّد أحمد بن طاووس الحسني وتلميذه آية الله العلاّمة الحلّي.

وليت الرجل يقف على شروح هذه الکتب ، وفي مقدَّمها مرآة العقول شرح الکافي للعلاّمة المجلسي ، ويشاهده کيف يحکم في کلِّ سندٍ بما يؤدّي إليه اجتهاده من أقسام الحديث. أو کان يراجع الجزء الثالث من المستدرک للعَلم الحجّة النوريِّ ، حتى يرشده إلى الحقِّ ، ويعلّمه الصواب ، وينهاه عن التقوّل على أمّة کبيرة - الشيعة - بلا علمٍ وبصيرةٍ في أمرها.

ثمَّ زيّف الکتب الأربعة المذکورة بما فيها من الآحاد ، واشتمال بعض أسانيدها علی رجال قذفهم بأشياء هم بُرآء منها ، وآخرين لا يقدح انحرافهم المذهبيّ في ثقتهم في الرواية ، وأحاديث هؤلاء من النوع الذي تسمِّيه الشيعة بالموثّق ، وهناک أناسٌ يُرمَون بالضعف لکن خصوص رواياتهم تلک مکتنفةٌ بأمارات الصحّة ، وعلى هذا عمل المحدِّثون من أهل السنّة والشيعة في مدوّناتهم الحديثيّة ، فالرجل جاهلٌ بدراية الحديث وفنونه ، أو راقه أن يتجاهل حتى يتحامل بالوقيعة ، ولو راجع مقدِّمة فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر ، وشرحه للقسطلاني ، وشرحه للعيني ، وشرح مسلم للنووي وأمثالها ، لوجد فيها ما يشفي غلّته ، وکفَّ عن نشر الأباطيل مَدّته ١. ف)

(١)المَدّة : غمس القلم في الدواة مرّة للکتابة. (المؤلف)

:  · /ghadir/3/384/