Misbah Library
الغدير 3 ٢٨٤

أما إنّي لو سمعته منه صلى الله عليه وسلم لما قاتلت عليّا. تاريخ ابن کثير ١ ⁦(8 / 77)⁩

فإنَّ هذا الذي کان يستعظمه سعدٌ في عداد حديث الراية والتزويج بالصدّيقة الطاهرة بوحي من الله العزيز اللذين هما من أربى الفضائل ، ويراه معاوية : لو کان سمعه فيه لما قاتل عليّا ، ولکان يخدم عليّا ما عاش ، لا بدَّ وأن يکون على حدِّ ما وصفناه حتى يتسنّى لسعد تفضيله على ما طلعت عليه الشمس ، أو حُمر النعم ، ولمعاوية إيجاب الخدمة له ، دون الاستخلاف على العائلة لينهض بشؤون حياتها کما هو شأن الخدم ، أو يُنصب عيناً على المنافقين فحسب ليتجسّس أخبارهم ، کما هو وظيفة الطبقة الواطئة من مستخدمی الحکومات.

الخامسة : قول سعيد بن المسيّب ، بعد ما سمع الحديث عن إبراهيم أو عامر ابني سعد بن أبي وقّاص : فلم أرض فأحببت أن أشافه بذلک سعداً ، فأتيته فقلت : ما حديث حدّثني به ابنک عامر؟ فأدخل إصبعيه في أذنيه وقال : سمعت من رسول الله وإلاّ فاستکّتا ٢. فما ذا کان سعيد يستعظمه من الحديث حتى طفق يستحفي خبره من نفس سعد بعد ما سمعه من ابنه ، فأکّد له سعد ذلک التأکيد ، غير أنَّه فهم من مؤدّاه ما ذکرناه من العظمة؟

السادسة : قول الإمام أبي بسطام شعبة بن الحجّاج في الحديث : کان هارون أفضل أمّة موسى عليه السلام فوجب أن يکون عليٌّ عليه السلام أفضل من کلِّ أمّة محمد صلى الله عليه وسلم صيانةً لهذا النصّ الصحيح الصريح ، کما قال موسى لأخيه هارون : (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ) ٣ ٤. ف)

(١)البداية والنهاية : 8 / 83 حوادث سنة 55 ه.
(٢)أخرجه النسائي في الخصائص بعدّة طرق : ص 15 [خصائص أمير المؤمنين : ص 70 - 72 ح 49 - 51 ، وفی السنن الکبرى : 5 / 121 - 122 ح 8434 - 8436]. (المؤلف)
(٣)الأعراف : 142.
(٤)أخرجه الحافظ الکنجي في الکفاية : ص 150 [ص 283 باب 70]. (المؤلف)

:  · /ghadir/3/284/