Misbah Library
الغدير 3 ٢٨٣

نصرته؟ ولِمَ قعدتَ عن بيعته؟ فإنّي لو سمعت من النبيِّ صلى الله عليه وسلم مثل الذي سمعت فيه ، لکنت خادماً لعليٍّ ما عشت! فقال سعد : والله إنّي لأحقّ بموضعک منک. فقال معاوية : يأبى عليک [ذلک] ١ بنو عذرة ، وکان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة.

وصحَّ عند الحفّاظ الأثبات أنَّ معاوية أمر سعداً فقال : ما منعک أن تسبَّ أبا تراب؟ قال : أمّا ما ذکرت ثلاثاً قالهنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبّه ، لَأن تکون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إليَّ من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعليّ وخلفه في تبوک ، فقال له عليٌّ : «يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تکون منّي بمنزلة هارون من موسى؟ إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي» ٢.

وورد في حديث أنَّ سعداً دخل على معاوية فقال له : مالک لم تقاتل معنا؟ فقال : إنّي مرّت بي ريح مظلمة فقلت : أخ أخ. فأنخت راحلتي حتى انجلت عنّي ، ثمَّ عرفت الطريق فسرت. فقال معاوية : ليس في کتاب الله أخ أخ ، ولکن قال الله تعالى : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلی أَمْرِ اللهِ) ٣. فو الله ما کنت مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة على الباغية. فقال سعد : ما کنت لأقاتل رجلاً قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنَّه لا نبيَّ بعدي».

فقال معاوية : من سمع هذا معک؟ فقال : فلان وفلان وأمّ سلمة. فقال معاوية : 9.

(١)الزيادة من المصدر.
(٢)جامع الترمذي : 2 / 213 [5 / 596 ح 3724] ، مستدرک الحاکم : 3 / 108 [3 / 117 ح 4575] وصحّحه وأقرّه الذهبي ، وأخرجه باللفظ المذکور مسلم في صحيحه [5 / 23 ح 32 کتاب فضائل الصحابة] ، ونقله عنه الحافظ الکنجي في الکفاية : ص 28 [ص 85 باب 10] ، والبَدَخشاني في نُزُل الأبرار : ص 15 [ص 47] عن مسلم والترمذي ، وذکره بهذا اللفظ ابن حجر في الإصابة : 2 / 509 [رقم 5688] عن الترمذي ، والميرزا مخدوم الجرجاني ، في الفصل الثاني من - نواقض الروافض - نقلاً عن مسلم والترمذي. (المؤلف)
(٣)الحجرات : 9.

:  · /ghadir/3/283/