Misbah Library
الغدير 3 ٢٥٥

«الحقُّ مع ذا يزول معه حيثما زال».

وأخرج ابن مردويه ، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ⁦(9 / 134)⁩ عن أمِّ سلمة أنَّها کانت تقول : کان عليٌّ على الحقِّ ، من اتّبعه اتّبع الحقَّ ، ومن ترکه ترک الحقَّ ، عهداً معهوداً قبل يومه هذا ١.

ومرَّ في ⁦(1 / 166)⁩ من طريق شيخ الإسلام الحمّوئي قوله صلى الله عليه وآله وسلم في أوصيائه : «فإنَّهم مع الحقِّ ، والحقُّ معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم».

وليت شعري هذا الکلام لما ذا يُنزَّه عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! لاشتماله على کلمة إلحاديّة؟ أو إشراک بالله العظيم؟ أو أمر خارج عن نواميس الدين المبين؟

أنا أقول عنه لما ذا : لأنَّه في فضل مولانا أمير المؤمنين ، والرجل لا يروقه شيء من ذلک. ونعم الحَکَم الله ، والخصيم محمد.

ولا يذهب على القارئ أنَّ هذا الحديث عبارة أخرى لما ثبتت صحّته عن أمّ سلمة ، من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «عليٌّ مع القرآن والقرآن معه ، لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض» ٢.

وکلا الحديثين يرميان إلى مغزى الصحيح المتواتر الثابت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : «إنّي تارکٌ - أو مخلّفٌ - فيکم الثقلين - أو الخليفتين - : کتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض».

فإذا کان ما يراه ابن تيميّة غير ممکن الصدور عن مبدأ الرسالة ، فهذه ف)

(١)في لفظ الهيثمي : عهد معهود. (المؤلف)
(٢)مستدرک الحاکم : 3 / 124 [3 / 134 ح 4628] صحّحه هو وأقرّه الذهبي ، المعجم الأوسط للطبراني [5 / 455 ح 4877] وحسّن سنده ، الصواعق : ص 74 ، 75 [ص 124 ، 126] ، الجامع الصغير : 2 / 140 [2 / 177 ح 5594] ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 116 [ص 162] ، فيض القدير : 4 / 356. (المؤلف)

:  · /ghadir/3/255/