Misbah Library
الغدير 3 ٢٤٣

فإنّها مجمعة على أنَّها مدنيّة ، فهل الأمّة أجمعت فيها على خلاف ما اتّفق عليه العلماء ، إن صحّت مزعمة ابن تيميّة؟ (فَما مِنْکُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ* وَإِنَّهُ لَتَذْکِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ* وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْکُمْ مُکَذِّبِينَ) ١.

ورابعاً : إنَّ القائلين بأنَّ فيها آية أو آيات مکّية کالحسن ، وعکرمة ، والکلبي ، وغيرهم مصرِّحون بأنَّ الآيات المتعلّقة بقصّة الإطعام مدنيّة.

وخامساً : لا ملازمة بين القول بمکّيتها وبين نزولها قبل الهجرة ، إذ من الممکن نزولها في حجّة الوداع ، بعد صحّة إرادة عموم قوله : وأسيراً للمؤمن الداخل فيه المملوک ، کما قاله : ابن جبير ، والحسن ، والضحّاک ، وعکرمة ، وعطاء ، وقتادة ، واختاره ابن جرير وجمعٌ آخرون.

16 - قال : قوله - يعني العلاّمة الحلّي - : إيجاب مودّة أهل البيت بقوله تعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُکُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ٢ غلط ، وممّا يدلُّ على هذا أنَّ الآية مکّيةٌ ، ولم يکن عليٌّ بعدُ قد تزوّج بفاطمة ولا ولد لهما أولاد ⁦(2 / 118)⁩.

وقال في (ص 250) : أمّا قوله - يعني العلاّمة - : وأنزل الله فيهم : (قُلْ لا أَسْئَلُکُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) فهذا کذبٌ ، فإنَّ هذه الآية في سورة الشورى وهي مکّيةٌ بلا ريب ، نزلت قبل أن يتزوّج عليّ بفاطمة ، وقبل أن يولد له الحسن والحسين - إلى أن قال - : وقد ذکر طائفة من المصنِّفين من أهل السنّة والجماعة ، والشيعة من أصحاب أحمد وغيرهم حديثاً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم : إنَّ هذه الآية لمّا نزلت قالوا : يا رسول الله من هؤلاء؟ قال : «عليٌّ وفاطمة وابناهما». وهذا کذبٌ باتِّفاق أهل المعرفة بالحديث ، وممّا يبيِّن ذلک أنَّ هذه الآية نزلت بمکّة باتِّفاق أهل العلم ، فإنَّ سورة الشورى جميعها مکّيةٌ ، بل جميع آل حميم کلّهن مکّيات.3.

(١)الحاقّة : 47 49.
(٢)الشورى : 23.

:  · /ghadir/3/243/